فهؤلاء الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب قد افتروا على ربهم فقالوا: لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات، ثم صدقوا فرية أنفسهم، واتخذوها عقيدة من عقائدهم، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون من أكاذيب على ربهم.
وما أكثر الأكاذيب التي يفتريها الناس في العقائد، ثم تتحول هذه الأكاذيب بتطاول الزمن واستجابة الجهلة لها وبعض المصادفات المؤيدة، إلى عقائد راسخة في الدين، حتى في نفوس واضعيها ومختلقيها، وهذا أقبح الغرور أن يغتر الإنسان بما افتراه هو.
(٥)
الطبع على قلوب الكافرين
من فطرة الإنسان إذا هو عاند وأصر على الباطل بعد معرفة الحق المبين، وأعلن تكذيبه وكفره بالحق، أن يصاب قلبه بالصمم، وأن يتبلد حسه تجاه الحق والخير، فإذا ألقي عليه الهدى أعرض عنه ولم يستمع إليه، ولم يدرك جوانب الحق فيه، ولم يتحرك وجدانه وضميره بعاطفة إيجابية نحو الخير، ويكون كالصخر الأصم الذي لا يقبل ندى معرفة، ولا يندى بعاطفة، فإذا وصل الإنسان إلى هذا المستوى من القسوة وجفاف عواطف الخير، فإنه يكون مغلف القلب مسدود المنافذ محجوبًا بحجاب غليظ، حتى يكون بمثابة البيت الذي أغلق بابه، وضرب عليه بالأقفال، ثم ختمت الأقفال بطابع الطين أو الشمع، إشعارًا بوصولها إلى غاية إقفالها، أو بمثابة المعدن الذي يعلوه الصدأ حتى يغشيه تغشية تامة، ويحجبه حجبًا كاملًا،
1 / 387
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية