Физика из Книги исцеления
الطبيعيات من كتاب الشفاء
نفسها ، فكأنها تسدد الشىء إلى مقصد واحد تسديدا متفقا. (1) فلهذه العلة ما ينبت الغصن الزائد واللحاء والورق من هذه المواضع.
والورق خلق لغرضين : أحدهما الزينة ، وذلك لأجل الشىء الذي خلق له النبات ، أعنى الحيوان. والآخر ، المنفعة (2) وهى لأجل النبات نفسه. وذلك لأنه يقى الأجزاء الضعيفة من النبات (3) آفة الحر والبرد ، مثل الأغصان الرطبة إلى أن يستحكم لحاؤها ، ومثل الثمار القريبة العهد بالتفقح (4) عن أكمامها. وليس يكفيها ضرر الحر والبرد فقط ، بل يكفيها ضرر الرياح الناثرة لثمارها ، بنفضها لغصونها. وفى كل ورق خياطات تتشعب كالأضلاع عن خط واحد كالصلب ، (5) ليكون عمدة للورق ، وليأتى أجزاء الأوراق (6) غذاؤها من قبلها ، كأنها رواضع العروق فى الحيوان. ومن الورق ما خياطته تستحيل غصنا ، فيكون لذلك محزز (7) الخشب متشاكل التغصين ، (8) وهذا كالسرو ، فيكون وقاية ومبدأ معا. والسبب فى ذلك أن المادة التي (9) يتكون منها الورق فى مثله قوية القوام ، دسمة (10) دهنية ، إذ ليس لمثله (11) من الشجر ثمر (12) يعتد به يصرف (13) إليه خالصة غذائه. (14) وكأن غرضه فى غصنه وورقه فيصرف الخالصة من غذائه إلى ذلك ، فيكون ورقه ناشئا من خالص غذائه الصالح لجوهره ، وما يشبه فى الطبع جوهره من غصونه. ولهذا ما يقصد فى مثله استحفاظ ورقه صيفا وشتاء. وأما الورق الذي هو كالوقاية فيستغنى عنه عند نضج الثمر ، (15) واستيكاع الغصن الرطب ، فيكون نقضه أولى من حفظه ، وخصوصا إذا كان من الطبيعة عليه معاون ، (16) مثل كونه غير مقصود فى نفسه ، فيكون تولده (17) من فضلة الغذاء ، دون صريحه ، فلا تعتنى (18) الطبيعة بإحكام أمره ؛ أو كونه مستعرضا ، ومع الاستعراض غير (19) لزج الرطوبة الماسكة حارها متلززها ، (20) بل مائيتها وضعيفها فى الجرم رقيقها ، (21) فتنفش فى تغرية (22) الورق ويفنيه التحليل. وربما
Страница 23