نقول إن تحديدنا الأمور التى هى محسوسة بالحقيقة تحديد بحدود ناقصة. وأعنى بالمحسوس بالحقيقة ما ليس إحساسه بواسطة محسوس، أو بالعرض. فإن تكلفنا لها حدودا، أو شروح أسماء، فربما حددناها أو رسمناها بإضافات أو اعتبارات لا يدل شىء منها، بالحقيقة، على ما هياتها؛ بل على أمور تلزمها.
ولذلك من البعيد أن يقدر على أن تحد الصفرة والحمرة والخضرة، بل السواد والبياض. لكنه إذا كان السواد والبياض طرفين رسما بسهولة لتأثيرهما فى الإبصار على الاطلاق الذى يحتاج أن يقدر مثله من الأوساط، فيعسر. وذلك التأثير بالحقيقة أمر ليس هو مقوما لماهية السواد والبياض؛ ولا من فهم ذلك فهم أن الشىء سواد وبياض، اللهم إلا أن يكون قد أحس السواد وتخيله، ثم أحس هذا الفعل منه فجعله علامة له.
ولذلك يجب أن يعرف حال البرودة والحرارة بالحقيقة، وأن الحدود التى قيلت حدود غير محققة، ولا محكمة؛ بل إنما تقال بقياسها إلى أفعال لهما فى أمور من المركبات عندنا أو فى البسائط، وإلا فلا اقتدار على تحديدهما تحديدا حقيقيا.
Страница 167
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية