Шарх Талвих
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
أما الكتاب فقوله تعالى: {ففهمناها سليمان} والضمير للحكومة أو الفتوى ووجه الاستدلال أن داود عليه الصلاة والسلام حكم بالغنم لصاحب الحرث وبالحرث لصاحب الغنم وسليمان حكم بأن تكون الغنم لصاحب الحرث ينتفع بها ويقوم أصحاب الغنم على الحرث حتى يرجع كما كان فيرد كل إلى صاحبه ملكه وكان حكم داود عليه الصلاة والسلام بالاجتهاد دون الوحي وإلا لما جاز لسليمان عليه الصلاة والسلام خلافه, ولا لداود الرجوع عنه, ولو كان كل من الاجتهادين حقا لكان كل منهما قد أصاب الحكم وفهمه, ولم يكن لتخصيص سليمان عليه الصلاة والسلام بالذكر جهة, فإنه وإن لم يدل على نفي الحكم عما عداه لكنه في هذا المقام يدل عليه كما لا يخفى على من له معرفة بخواص التراكيب, وهذا مبني على جواز اجتهاد الأنبياء وجواز خطئهم فيه على ما ثبت ذلك في موضعه, وقد يجاب بأن المعنى ففهمنا سليمان عليه الصلاة والسلام الفتوى, أو الحكومة التي هي أحق وأفضل ويكون اعتراض سليمان عليه الصلاة والسلام مبنيا على ولأن الجمع بين الحظر والإباحة ممتنع، وكذا بالنسبة إلى قومين في شريعتنا والتكليف بالاجتهاد يفيد لأنه إن أخطأ، فهو مصيب نظرا إلى الدليل وله الأجر، وأما
"ولأن الجمع بين الحظر والإباحة ممتنع, وكذا بالنسبة إلى قومين في شريعتنا والتكليف بالاجتهاد يفيد" جواب عن قول المعتزلة أن المجتهدين كلفوا "لأنه إن أخطأ, فهو مصيب نظرا إلى الدليل وله الأجر, وأما مسألة القبلة فإن فساد صلاة من خالف الإمام عالما يدل على
...................................................................... ..........................
أن ترك الأولى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمنزلة الخطأ من غيرهم يشعر بذلك قوله تعالى: {وكلا آتينا حكما وعلما}, فإنه يفهم منه إصابتهم في فصل الخصومات والعلم بأمور الدين ويؤيده ما نقل أنه قال سليمان عليه الصلاة والسلام غير هذا أوفق الفريقين كأنه قال هذا حق لكن غيره أحق.
وأما السنة والأثر فالأحاديث والآثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ وهي وإن كانت من قبيل الآحاد إلا أنها متواترة من جهة المعنى وإلا لم تصلح للاستدلال على الأصول. وأما دلالة الإجماع, فهو أن القياس مظهر لا مثبت فالثابت بالقياس ثابت بالنص معنى, وإن لم يكن ثابتا به صريحا, وقد أجمعوا على أن الحق فيما ثبت بالنص واحد لا غير. وفيه نظر; لأن القياس عند الخصم مثبت لا مظهر ولأن الحكم الاجتهادي أعم من أن يكون ثابتا بالقياس, أو بغيره من الأدلة الظنية كمفهوم الشرط والصفة ونحو ذلك والخلاف في اتحاد الحق, أو تعدده جار في الجميع, فلا إجماع على اتحاد الحق إلا فيما لم يقع فيه خلاف.
وأما المعقول فلأن كون الفعل محظورا ومباحا, أو صحيحا وفاسدا, أو واجبا وغير واجب ممتنع لاستلزامه اتصاف الشيء بالنقيضين والممتنع لا يكون حكما شرعيا. فإن قيل: لا نسلم امتناع ذلك بالنسبة إلى شخصين, فإن التناقض لا يكون إلا عند اتحاد المحل. أجيب بأن الجمع بين المتنافيين بالنسبة إلى شخصين أيضا ممتنع في شريعة نبينا عليه السلام; لأنه مبعوث إلى الناس كافة داع لهم إلى الحق بصريح النصوص, أو معناها من غير تفرقة بين الأشخاص لدخولهم في العمومات على السواء, ولا يخفى ابتناء هذا الجواب على أن الثابت بالقياس ثابت بالنص, وأن الحق في الاجتهاديات الثابتة بالنصوص واحد إجماعا والأصوب أن يقال: يلزم الجمع بين المتنافيين بالنسبة إلى شخص واحد فيما إذا استفتى عامي لم يلتزم تقليد مذهب معين مجتهدين حنفيا وشافعيا فأفتاه أحدهما بإباحة النبيذ والآخر بحرمته, ولم يترجح أحدهما عنده, ولم يستقر علمه على شيء منهما وأيضا إذا تغير اجتهاد المجتهد, فإن في الأول حقا لزم اجتماع المتنافيين بالنسبة إليه وإلا لزم النسخ بالاجتهاد, وكذا المقلد إذا صار مجتهدا.
Страница 250