678

Шарх Талвих

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

والثاني: أن اجتهاد المجتهد في الحكم كاجتهاد المصلي في أمر القبلة والحق فيه متعدد اتفاقا فكذا هاهنا لعدم الفرق. وإنما قلنا: إن الحق فيه متعدد اتفاقا; لأن المصلي مأمور باستقبال القبلة, فلو لم يكن جميع الجهات بالنسبة إلى المصلين إلى جهات مختلفة قبلة لما تأدى فرض من أخطأ جهة القبلة واللازم باطل; لأنه لا يؤمر بإعادة الصلاة. فإن قيل: تعدد الحق يستلزم اتصاف فعل واحد بالمتنافيين كالوجوب وعدمه, وهو محال. أجيب بأنه إن أريد بالنسبة إلى شخص واحد في زمان واحد فاللزوم ممنوع, وإن أريد بالنسبة إلى شخصين فالاستحالة ممنوعة لجواز أن يجب شيء على زيد, ولا يجب على عمر وكما عند اختلاف الرسل بأن يبعث الله تعالى رسولين إلى قومين مع اختصاص كل منهما بأحكام فيجوز أن يكون الشيء واجبا على مجتهد وعلى من التزم تقليده, غير واجب على آخر وعلى مقلديه, ثم اختلف القائلون بحقية الجميع فذهب بعضهم إلى تساوي الجميع في الحقية وبعضهم إلى كون البعض أحق أي أكثر ثوابا بمعنى أن من أدى اجتهاده إلى وجوب الشيء, فهو أكثر ثوابا ممن أدى اجتهاده إلى عدم وجوبه مع حقية الحكمين استدل الأولون بأن الدليل الدال على تعدد الحق في المسائل الاجتهادية, وهو لزوم تكليف ما لا يطاق على تقدير عدم التعدد لا يوجب التفاوت بين الحكمين في الأحقية. وفيه نظر; لأنه لا يوجب التساوي فيجوز أن يثبت التفاوت بناء على دليل آخر. واستدل الآخرون بأنه لو تساوت الأحكام الاجتهادية في الحقية لجاز للمجتهد أن يختار أيها شاء من غير تعب في بذل المجهود وطلب لنيل المقصود, وهذا معنى سقوط الاجتهاد. وفيه نظر أما أولا فلأن التقدير أن لا حكم قبل الاجتهاد, وإنما يحدث عقيبه فلا بد من الاجتهاد ليتحقق الحكم, وأما ثانيا فلأنها, وإن تساوت في الحقية إلا أن المتعين بالنسبة إلى كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده لا غير حتى لا يجوز له أن يختار غيره, ولا أن يترك الاجتهاد ويقلد مجتهدا آخر.

وأما ثالثا فلأنه على تقدير تحقق الحكم قبل الاجتهاد وجواز اختيار المجتهد أي حق شاء لا بد من الاجتهاد ليعلم تعدد الحق فيتمكن من اختيار أحد الحقين إذ ليس كل مسألة اجتهادية مما يتعدد فيه الحق بل قد تجتمع الآراء على حكم واحد فيكون الحق واحدا مجمعا عليه.

والحاصل أن التعدد لا يكون إلا عند اختلاف آراء المجتهدين, وهو بدون الاجتهاد لا يتصور واعلم أن مراد المستدل هو أنه لو تساوت الحقوق لثبت الحق بمجرد اختيار الحكم بأدنى دليل يؤدي إليه من غير مبالغة في الطلب والاجتهاد لتساوي ما ينال بغاية الطلب وما ينال بأدنى الطلب, وهذا معنى سقوط الاجتهاد يدل على ذلك ما ذكر في التقويم أنه لو تساوت الحقوق لبطلت مراتب الفقهاء وتساوى الباذل كل جهده في الطلب المبلى عذره بأدنى طلب وعلى هذا لا يرد الاعتراض.

قوله: "ولنا" احتج أصحابنا على أن الحق واحد والمجتهد يخطئ ويصيب بالكتاب والسنة والأثر ودلالة الإجماع والمعقول.

Страница 249