645

Шарх Талвих

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

والترجيح في اللغة جعل الشيء راجحا أي فاضلا زائدا ويطلق مجازا على اعتقاد الرجحان. وفي الاصطلاح بيان الرجحان أي القوة التي لأحد المتعارضين على الآخر, وهذا معنى قولهم: هو اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضه واشترط أن يكون تابعا حتى لو قوي أحدهما بما هو غير تابع له لا يكون رجحانا, فلا يقال: النص راجح على القياس لعدم التعارض, وهذا مأخوذ من معناه اللغوي, وهو إظهار زيادة أحد المثلين على الآخر وصفا لا أصلا من قولك رجحت الوزن إذا زدت جانب الموزون حتى مالت كفته, فلا بد من قيام التماثل أولا, ثم ثبوت الزيادة بما هو بمنزلة التابع والوصف بحيث لا تقوم به المماثلة ابتداء, ولا يدخل تحت الوزن منفردا عن المزيد عليه قصدا في العادة. قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى: لا تسمى زيادة درهم على العشرة في أحد الجانبين رجحانا; لأن المماثلة تقوم به لا أصلا وتسمى زيادة الحبة ونحوها رجحانا; لأن المماثلة لا تقوم بها عادة, وهذا من قوله عليه الصلاة والسلام للوزان حين اشترى سراويل بدرهمين: "زن وأرجح, فإنا معاشر الأنبياء هكذا نزن", فمعنى "ارجح" زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا له بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الربا في قضاء الديون إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع فظهر أن جعله بمنزلة الجودة أولى من جعله في حكم العدم ففي الكتاب والسنة يحمل ذلك على فسخ أحدهما الآخر إذ لا تناقض بين أدلة الشرع؛ لأنه دليل الجهل فإن علم التاريخ وإلا يطلب المخلص ويجمع بينهما ما أمكن ويسمى عملا بالشبهين فإن تيسر فيها وإلا يترك ويصار من الكتاب إلى السنة ومنها إلى

"ففي الكتاب والسنة" أي في معارضة الكتاب الكتاب والسنة السنة "يحمل ذلك على فسخ أحدهما الآخر إذ لا تناقض بين أدلة الشرع; لأنه دليل الجهل". واعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان ورودهما, ولا شك أن الشارع تعالى وتقدس منزه عن تنزيل دليلين متناقضين في زمان واحد بل ينزل

...................................................................... ..........................

على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى; لأنه أوفى بتحقيق معنى التبعية.

قوله: "والعمل بالأقوى" يعني إذا دل دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة, أو لا وعلى الثاني إما أن تكون زيادة أحدهما بما هو بمنزلة التابع, أو لا ففي الصورة الأولى معارضة, ولا ترجيح. وفي الثانية معارضة مع ترجيح. وفي الثالثة لا معارضة حقيقة, فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل, وحكم الصورتين الأخيرتين أن يعمل بالأقوى ويترك الأضعف لكونه في حكم العدم بالنسبة إلى الأقوى, وأما الصورة الأولى أعني تعارض الدليلين المتساويين في القوة سواء تساويا في العدد كالتعارض بين آية وآية, أو لا كالتعارض بين آية وآيتين, أو سنة وسنتين, أو قياس وقياسين, فإن ذلك أيضا من قبيل المتساويين إذ لا ترجيح, ولا قوة بكثرة الأدلة حتى لا يترك الدليل الواحد بالدليلين فحكمها أنه إن كان التعارض بين قياسين يعمل بأيهما شاء, وإن كان بين آيتين, أو قراءتين, أو سنتين قوليين, أو فعليين مختلفين, أو آية وسنة في قوتها كالمشهور والمتواتر, فإن عم المتأخر منهما فناسخ إذ لو لم يصلح المتأخر ناسخا كخبر الواحد المتأخر عن الكتاب, أو السنة المشهورة, فهو ليس من قبيل تعارض التساوي بل المتقدم راجح وإلا فإن أمكن الجمع بينهما باعتبار مخلص من الحكم, أو المحل, أو الزمان فذاك وإلا يترك العمل بالدليلين وحينئذ إن أمكن المصير من الكتاب, إلى السنة, ومنها إلى القياس وقول الصحابي يصار إليه وإلا تقرر الحكم على ما كان عليه قبل ورود الدليلين, وهذا معنى تقرير الأصول. وفي الكلام إشارة إلى أن النسخ لا يجري بين القياسين إذ لا يتصور فيهما التقدم والتأخر, وأنه لا يقع التعارض بين الإجماع وبين دليل آخر قطعي من نص, أو إجماع إذ لا ينعقد إجماع مخالف لقطعي, وأنه لا ترتيب بين القياس وقول الصحابي بل هما في مرتبة واحدة يعمل بأيهما شاء بشرط التحري كما في القياسين.

Страница 217