Шарх Талвих
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "باب المعارضة والترجيح" لما كانت الأدلة الظنية قد تتعارض, فلا يمكن إثبات الأحكام بها إلا بالترجيح ذلك بمعرفة جهاته عقب مباحث الأدلة بمباحث التعارض والترجيح تتميما للمقصود, الآخر في محل واحد في زمان واحد فإن تساويا قوة، أو يكون أحدهما أقوى بوصف هو تابع فبينهما المعارضة والقوة المذكورة رجحان، وإن كان أقوى بما هو غير تابع لا يسمى رجحانا، فلا يقال النص راجح على القياس من قوله عليه الصلاة والسلام: "زن وأرجح". والمراد الفضل القليل لئلا يلزم الربا في قضاء الديون فيجعل ذلك عفوا؛ والعمل بالأقوى وترك الآخر واجب في الصورتين وإذا تساويا قوة.
وتعارض الدليلين كونهما بحيث يقتضي أحدهما ثبوت أمر والآخر انتفاءه في محل واحد في زمان واحد بشرط تساويهما في القوة, أو زيادة أحدهما بوصف هو تابع. واحترز باتحاد المحل عما يقتضي حل المنكوحة وحرمة أمها وباتحاد الزمان عن مثل حل وطء المنكوحة قبل الحيض وحرمته عند الحيض وبالقيد الأخير عما إذا كان أحدهما أقوى بالذات كالنص والقياس إذ لا تعارض بينهما. ولقائل أن يقول: إن أريد اقتضاء أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر بعينه حتى يكون الإيجاب واردا على ما ورد عليه النفي, فلا حاجة إلى اشتراط اتحاد المحل والزمان لتغاير حل المنكوحة وحل أمها, وكذا الحل قبل الحيض, وعنده وإلا فلا بد من اشتراط أمور أخرى مثل اتحاد المكان والشرط ونحو ذلك مما لا بد منه في تحقق التناقض. وجوابه أن اشتراط اتحاد المحل والزمان زيادة توضيح وتنصيص على ما هو ملاك الأمر في باب التناقض, فإنه كثيرا ما يندفع الترجيح باختلاف المحل والزمان, ثم التعارض لا يقع بين القطعيين لامتناع وقوع المتنافيين, ولا يتصور الترجيح; لأنه فرع التفاوت في احتمال النقيض, فلا يكون إلا بين الظنيين. وفي قوله: فإن تساويا قوة إشارة إلى جواز تحقق التعارض من غير ترجيح على ما هو الصحيح إذ لا مانع من ذلك والحكم حينئذ هو التوقف وجعل الدليلين بمنزلة العدم لا يلزم اجتماع النقيضين, أو ارتفاعهما, أو التحكم كما لا يلزم شيء من ذلك عند عدم شيء من الدليلين.
Страница 216