617

Шарх Талвих

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "ومنه الممانعة" وهي منع مقدمة الدليل إما مع السند أو بدونه والسند ما يكون المنع مبنيا عليه ولما كان القياس مبنيا على مقدمات هي كون الوصف علة ووجودها في الأصل وفي الفرع وتحقق شرائط التعليل بأن لا يغير حكم النص, ولا يكون الأصل معدولا به عن سنن القياس وتحقق أوصاف العلة من التأثير وغيره كان للمعترض أن يمنع كلا من ذلك بأن يقول لا نسلم أن ما ذكرت من الوصف علة أو صالح للعلية, وهذا ممانعة في نفس الحجة ولو سلم فلا نسلم وجودها في الأصل أو الفرع أو لا نسلم تحقق شرائط التعليل أو تحقق أوصاف العلة واختلف في قبول الممانعة في نفس الحجة فقيل القياس إلحاق فرع بأصل بجامع, وقد حصل فلا نكلف إثبات ما لم يدعه وأجيب بأنه لا بد في الجامع من ظن العلية وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرد فيؤدي إلى والتعليل بالعدم ولاحتمال أن لا تكون العلة هذا بل غيره كما ذكرنا في قتل الحر بالعبد وأما في وجودها في الأصل أو في الفرع كما مروا في شروط التعليل وأوصاف العلة ككونها مؤثرة ومنه المعارضة واعلم أن المعترض إما أن يبطل دليل

معارضة في الحكم والثانية في المقدمة" فقوله واعلم أن المعترض هذا تقسيم الاعتراض على المناقضة والمعارضة لا تقسيم المعارضة فإذا علل المعلل فللمعترض أن يمنع مقدمات دليله ويسمى هذا ممانعة فإذا ذكر لمنعه سندا يسمى مناقضة كما يقول ما ذكرت لا يصلح دليلا; لأنه طرد مجرد من غير تأثير إلى آخر ما عرفت في الممانعة وله أن يسلم دليله فيقول ما ذكرت من الدليل وإن دل على ما ذكرت من المدلول لكن عندي ما ينفي ذلك المدلول ويقيم دليلا على نفي مدلوله سواء كان المدلول هو الحكم أو مقدمة من مقدمات دليله, الأول يسمى معارضة في الحكم والثاني يسمى معارضة في المقدمة كما إذا أقام المعلل دليلا على أن العلة للحكم هي الوصف الفلاني فللمعترض أن لا ينقض دليله بل

...................................................................... ..........................

اللعب فيصير القياس ضائعا والمناظرة عبثا مثل أن يقال الخل مائع فيرفع الخبث كالماء ولهذا احتاج المصنف رحمه الله تعالى في جريان الممانعة في نفس الحجة إلى بيانه بقوله لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح دليلا كالطرد وكالتعليل بالعدم ولاحتمال أن لا تكون العلة هي الوصف الذي ذكره وإن كان صالحا للعلية بل تكون العلة غيره كما قتل عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب فقيل لا نسلم أن العلة في الأصل أعني المكاتب كونه عبدا بل جهالة المستحق أنه السيد أو الوارث, وقد ذكر ذلك في مسألة الاختلاف في العلة.

واعلم أن الممانعة في نفس الحجة هي أساس المناظرة لعموم ورودها على القياس إذ قلما تكون العلة قطعية وعند إيرادها يرجع المعلل في التقصي عنها إلى مسالك العلة وهي كثيرة وعلى كل منها أبحاث فيطول القيل والقال ويكثر الجواب والسؤال ثم ينبغي أن يكون ذكر المانعة على وجه الإنكار وطلب الدليل لا على وجه الدعوى وإقامة الحجة, ولا يخفى أنه تصح الممانعة بعد ظهور تأثيرها لجواز أن يثبت بالنص أو الإجماع تأثير الوصف بمعنى اعتبار نوعه أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه وتكون علة الحكم غيره أو يكون مقتصرا على الأصل بخلاف فساد الوضع فإنه لا يصح بعد ظهور التأثير ولهذا جعل فخر الإسلام رحمه الله دفع العلل المؤثرة بالممانعة والمعارضة صحيحا وبالنقض وفساد الوضع فاسدا نعم قد يورد النقض وفساد الوضع على العلل المؤثرة فيحتاج إلى الجواب وبيان أنه ليس كذلك.

Страница 190