Шарх Талвих
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "ومنه الفرق" وهو أن يتبين في الأصل وصف له مدخل في العلية لا يوجد في الفرع فيكون حاصله منع علية الوصف وادعاء أن العلة هي الوصف مع شيء آخر وهو مقبول عند كثير من أهل النظر, والأكثرون على أنه يقبل لوجهين: أحدهما أنه غصب منصب المعلل إذ السائل جاهل مسترشد في موقف الإنكار فإذا ادعي عليه شيء آخر وقف موقف الدعوى, وهذا بخلاف المعارضة فإنها إنما تكون بعد تمام الدليل فالمعارض حينئذ لا يبقى سائلا بل يصير مدعيا ابتداء, ولا يخفى أنه نزاع جدلي يقصدون به عدم وقوع الخبط في البحث وإلا فهو غير نافع في إظهار الصواب . وثانيهما أن المعلل بعدما أثبت كون الوصف المشترك علة لزوم ثبوت الحكم في الفرع ادعيتم التوقف لا يمكن؛ لأن العتق لا يحتمل الفسخ وكقوله في العمد: قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ فنقول ليس كالخطأ إذ لا قدرة فيه على المثل فتوجيه هذا أن حكم الأصل شرع المال خلفا عن القود وفي الفرع مزاحمته إياه ومنه الممانعة فهي إما في نفس الحجة لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح دليلا كالطرد
الخطأ فإن أورد على هذا الوجه ربما لا يقبله الجدلي فنورده على سبيل الممانعة "فتوجيه هذا" أي توجيه هذا الكلام على سبيل الممانعة "أن حكم الأصل" وهو الخطأ "شرع المال خلفا عن القود وفي الفرع مزاحمته إياه" يعني أن المال شرع خلفا عن القود; لأن حكم الأصل وجوب القود لكن لم يجب لما قلنا فوجب خلفه وفي الفرع وهو العمد الحكم عند الشافعي رحمه الله تعالى مزاحمة المال القود فلا يكون الحكمان متماثلين. "ومنه الممانعة فهي إما في نفس الحجة لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح دليلا كالطرد والتعليل بالعدم ولاحتمال أن لا تكون العلة هذا بل غيره كما ذكرنا في قتل الحر بالعبد وأما في وجودها في الأصل أو في الفرع كما مروا في شروط التعليل وأوصاف العلة ككونها مؤثرة" "ومنه المعارضة واعلم أن المعترض إما أن يبطل دليل المعلل ويسمى مناقضة أو يسلمه لكن يقيم الدليل على نفي مدلوله ويسمى معارضة وتجري في الحكم وفي علته والأولى تسمى
...................................................................... ..........................
ضرورة ثبوت العلة فيه سواء وجد الفارق أو لم يوجد; لأن غاية الأمر أن المعترض يثبت في الأصل علية وصف لا يوجد في الفرع وهذا لا ينافي علية الوصف المشترك الموجب للتعدية نعم لو أثبت الفارق على وجه يمنع ثبوت الحكم في الفرع كان قادحا إلا أنه لا يكون مجرد الفرق بل بيان عدم وجود العلة في الفرع بناء على أن العلة هي الوصف المفروض مع عدم المانع.
قوله: "لكن لم يجب" أي القود لما قلنا من أن قصور الجناية بالخطأ لا يوجب المثل الكامل فوجب المال خلفا عنه فإيجاب المال في العمد بأن يكون الوارث مخيرا بين القصاص وأخذ الدية لا يكون مماثلا له; لأنه بطريق المزاحمة دون الخلفية إذ الخلف لا يزاحم الأصل بل لا يثبت إلا عند تعذره. فالحاصل أن قضية القياس إثبات مثل حكم الأصل في الفرع وهو مفقود هاهنا; لأن الحكم في الأصل وهو الخطأ إيجاب خلفية المال عن القصاص وفي الفرع وهو العمد إيجاب مزاحمته له.
Страница 189