الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة" (١). وتفسير الخلاق: النصيب الوافر من الخير. وأما إباحته للنساء فلأن أسامة راح في حلته فنظر إليه النبي ﷺ نظرًا عرف منه أن النبي ﷺ أنكر ما صنع. فقال يا رسول الله ما تنظر إلى؟ أنت بعثت بها إلى. فقال ﷺ: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ولكن بعثت بها إليك لتشقها خمرًا بين نسائك" (٢). وهذا يدل على الإباحة للنساء كما قلناه. وهذا حكم الحرير المحض. وأما المختلط كالذي سداه حرير ولحمته قطن أو كتان، فكرهه مالك للرجال وهو مذهب ابن عمر. ومذهب ابن عباس جوازه (٣). وقال بعض المتأخرين من أصحابنا اختلف فيه فأجيز وكره. وإجازته أكثر. وأما الخز فذكر عن مالك جوازه.
وقال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب: يجوز لبسه وكرهه مالك لأجل السرف. وذكر ابن حبيب عن خمسة عشر من الصحابة إجازته.
والجواب عن السؤال الثالث عشر: أن يقال: أما القدر اليسير من الحرير المحض المضاف إلى الثياب فإنه ممنوع. وفي كتاب ابن حبيب النهي عن اتخاذ الجيب منه. وقد قال بعض أصحابنا ما وقع في الحديث من استثناء العلم يدل على جواز اتخاذ الطوق منه أو اللِبْنة (٤). وقد يحتج أيضًا عندي على الجواز بما خرجه مسلم عن عبد الملك بن عبد الله مولى أسماء قال: أرسلتني أسماء إلى ابن عمر فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب. وذكرت ما سواه.
فأجابها ابن عمر سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. فخفت أن يكون العلم منه. قال فرجعت إلى أسماء فأخبرتها فقالت: هذه جبة النبي ﷺ فأخرجت إلى جبة طيالسة كسروانية
(١) رواه مسلم: إكمال الإكمال ج ٥ ص ٣٧٥ وهي إحدى رواية الموطإ. الزرقاني عن الموطإ ج ٤ ص ١١١. وروى البخاري ومسلم إنما يلبيس هذه من لا خلاق له في الآخرة. اللؤلؤ والمرجان ج ١ ص ٥٤١.
(٢) رواه مسلم ج ٥ ص ٣٧٥.
(٣) ومذهب ابن عمر ومذهب ابن عباس جوازه -و-.
(٤) اللبنة: هي بنيقة القميص. والبنيقة هي ما يثبت في الأزرار.