"فأتوا" على الرُّجْحَانِ يكون تكرارًا، فَيَتَعيَّن حمله على فَائِدَةٍ زائدةٍ، والمنعُ من الترك فائدةٌ، فوجب حَمْلُ اللفظ عليها، ويتعين؛ لأنَّ الأصل عدم ما سواها".
والاعْتِرَاضُ عليه: بمنع حَصْر الفائدة فيما ذكر أو لزوم التكرار، بل جاز أَنْ يكُونَ المرادُ: إِذَا أمرتكم فَأتَمِرُوا؛ كما قال: "وإذَا نَهَيتُكُمْ فَانْتَهُوا" - حثًّا على طاعته، وليس فِي ذلك ما يُشعِرُ بالمنع من النقيض أو لا.
قوله: "السابع: أَنَّ تارك المأمور عاصٍ، والعَاصِي مستحقٌّ للعقاب، ولا معنى لِقولِنا: الأَمْرُ يفيدُ الوجوب إلا هذا".
والاعتراضُ عليه من ثلاثة أَوْجُه:
الأول: لا نسلِّمُ أَنَّ تارك المأمُورِ عاصٍ مطلقًا، بل تارك المأمور الواجب؛ لانعقاد الإِجْمَاعِ على أَنَّ تاركَ المندُوب ليس بعاصٍ.
الثاني: قوله: "والعاصى مستحقٌّ للعقاب" ممنوعٌ، واحتجاجُه بقولِه تَعَالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن ٢٣]- لا يسلم عمومه، بل هو خَاصٌّ بالكفار؛ لقرينةِ الخُلُودِ، والتَّأَبِيد.
الثالث: القَوْل بالمُوجبِ، فإِنَّه يدلُّ على أَنَّ الأمر للوجوب، فلم قُلْتُمْ إِنَّ مجردَ "افْعَلْ" تدل على الوجوب؟ .
قوله: "الثامن: أَن العبد إِذا لم يفعل ما أَمْرَهُ السيد به - اقتصر العُقَلاء مِنْ أهل اللغة فِي تعليل حسن ذمِّه على قولهم: أمره السيد بكذا، فلم يفعله".
ردَّ: بمنع ذلك مطلقًا، بل عند فهم الوجُوب، والحجَّة السابقةُ تدل على أَنَّ الأَمْر للوجوب في زعمه شرعًا، وهذه الحُجَّة تدل عليه لُغَةً وعُرفًا.