Шарх Маалим в усуль аль-фикх

شرح المعالم في أصول الفقه

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Издатель

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Место издания

بيروت - لبنان

شرح المعالم في أصول الفقه
تأليف
ابن التلمساني عبد الله بن محمد علي شرف الدين أبو محمد الفهري المصري
(٥٦٧ هـ - ٦٤٤ هـ)
تحقيق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
الشيخ علي محمد معوض
[الجزء الأول]

Неизвестная страница

ترجمة صاحب المتن
الرازي بين يدي أصحاب التراجم
إن من طبائع البشر التي جبل الله الناس عليها، التطلع إلى أعين الناس، حبًّا للمدح والشهرة؛ فهذه سنة الله في الذين خلوا من قبل. ولم يشذ عن هذه السنة إلا النادر من بني آدم، الذين أخلصوا دينهم وأعمالهم لله رب العالمين، فأحيا الله ذكرهم، وإن كانوا في الأجداث راقدين.
وإن المرء ليعجب العجب العجاب حين يرى ويسمع عن إمام مات منذ قرون وسنوات طويلة، ثم يخرج الله أثره، ويحيى ذكره وكأن قد حيَّ بعد موات، وأبتُعِثَ بعد رقاد:
وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثًا حسنًا لمن روى
ولقد كان صاحبنا الإمام الرازي أحد أولئك الجهابذة، الذين ابتعث الله أسماءهم وأعمالهم، فكانوا أعلام هدى، ونبراس حياة.
كنيته، اسمه، نسبه:
هو الإمام العلامة: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي، فخر الدين الرازي.
وإنما هو رازيٌّ؛ لأن الرجل ولد في مدينة "الري".

1 / 101

وهو -أيضًا- الطبرستاني؛ نسبة إلى "طبرستان"، حيث كانت أسرته تقيم قبل انتقالها إلى مدينة "الري".
وهو -ثالثًا- القرشي؛ نسبة إلى "قريش"، كما نص غير واحد، منهم النسابة إسماعيل بن حسين بن محمد العلوي المروزي، فقد صنف كتابًا في نسب إمامنا، سماه "الفخريَّ".
وقد وجهنا ابن عنين يمدحه بالعروبة، فقال في ديوانه:
من روحة فخرية عمرية ... طابت مغارس مجدها المتأثل
مكية الأنساب زاكٍ أصلها ... وفروعها فوق السماك الأعزل
وقد أخطأ بعض الناس في نسبتهم الرازي إلى العجمة، منهم:
١ - الدسوقي في حاشيته على شرح القطب على "الشمسية"؛ فإنه قال: "والفخر الرازي والسعد وغيرهما من الأعاجم".
٢ - ابن خلدون في مقدمته؛ فإنه قال في معرض الحديث عن السعد التفتازاني: "وأما غيره من العجم، فلم نر لهم من بعد الإمام ابن الخطيب ... ".
٣ - سامي الكيالي في كتابه: "السهروردي" ص ٧.
وقد نسب الرازي -أيضًا- فقيل: التيمي؛ نسبة إلى تيم قريش، وهي تيم بن مرة، وقد انتسب إليها جماعة من الصحابة والتابعين، أشهرهم أبو بكر الصديق، ومحمد بن المنكدر.
وهو أيضًا: البكري؛ نسبة إلى خليفة المسلمين الأول، أبي بكر الصديق رضي الله

1 / 102

عنه، كما نص على ذلك كثير ممن ترجموا له.
مولده:
ولد أبو عبد الله سنة ثلاث وأربعين -وقيل: سنة أربع وأربعين- وخمسمائة.
هكذا في طبقات ابن السبكي.
وفي "وفيات الأعيان": "وكانت ولادة فخر الدين في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين -وقيل: سنة ثلاث وأربعين- وخمسمائة بـ "الري".
وفي "الوافي": "ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة".
وفي "السير" للإمام الذهبي: "ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة". ولعل هذا هو الراجح.
نشأته:
لقد تعلم الفخر في بكورة عمره كما يتعلم أبناء عصره، فنراه يقبل على طلب العلم بِنَهَمٍ وشدة، وهو لا يزال في ربيع حياته وعنفوان شبابه.
ولقد كان من أكبر الدوافع لإمامنا على الطلب شغفه بالمعرفة وحب العلم، فالناس - في عصره- يروحون جيئة وذهابًا في طلب العلم، فيجلسون للشيوخ ويسمعون منهم، ويكتبون عنهم.
وطبيعي أن يتجه الرازي -بدأة- في سبيل تعلمه إلى ساحة والده، فينيخ فيها رحله، وينهل من المنهل الروى، فيسمع منه، ولم لا وقد كان الإمام ضياء الدين أحد كبار علماء الشافعية في عصره، وكان خطيب "الري". وسيأتي الكلام عليه ضمن شيوخه.
والمقصود أن الفخر نشأ نشأة علمية، وحرص ألا يضيع شيء من وقته سدى، فنراه يقول: "والله، إنني لأتأسف في الفوات عن الاشتغال في طلب العلم في وقت الأكل؛ فإن الوقت والزمان عزيز".
ولقد سابق الفخر الأمجاد، فاستولى على الأمد بغلابه، ولم ينض ثوب شبابه. أدمن التعب في السؤدد جاهدًا، حتى تناول الكواكب قاعدًا، وما أشكل على أوائله، ولا سكن إلى راحات بكره وأصائله، فسما إلى رتب الكهول صغيرًا، وشن كتيبة ذهنه على العلوم مغيرًا، فسباها معنى وفصلًا، وحواها فرعًا وأصلًا.
ومما بلّغه هذه المنزلة أن الله -سبحانه- حباه بذهن وقاد، وقريحة مستنيرة، فحفظ في فترة وجيزة كتبا عظيمة، منها "الشامل" في علم الكلام لإمام الحرمين، و"المستصفى"

1 / 103

في علم الأصول لحجة الإسلام الغزالي، و"المعتمد" لأبي الحسين البصري.
حتى قال: "ما أذن لي في تدريس علم الكلام حتى حفظت اثنتي عشرة ألف ورقة".
شيوخه:
١ - عمر بن الحسين بن الحسن، الإمام الجليل ضياء الدين، أبو القاسم الرازي، والد الإمام فخر الدين. ذكره السبكي في طبقاته الكبرى فقال: "كان أحد أئمة الإسلام، مقدمًا في علم الكلام، له فيه "غاية المرام" في مجلدين، وهو من أنفس كتب أهل السنة وأشدها تحقيقًا، وقد عقد في آخره فصلًا في فضائل أبي الحسن الأشعري وأتباعه، أخذ المذكور علم الكلام عن أبي القاسم الأنصاري تلميذ إمام الحرمين، وأخذ الفقه عن صاحب "التهذيب". وكان فصيح اللسان، قوي الجنان، فقيهًا، أصوليا، متكلمًا، صوفيا، خطيبًا، محدثًا، أديبًا. له نثر في غاية الحسن يكاد يحكي ألفاظ مقامات الحريري في حسنه وحلاوته ورشاقة سجعه. ولم يذكر السبكي وقت وفاته.
وقيل: وفاته سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
ولأن الإمام الرازي تلمذ على والده، فقد كان متأثرًا بما سمعه والده من شيوخه وهم كُثْر، نذكر منهم ما ذكره الفخر من سلسلة شيوخه في العقائد، فحكى ابن خلكان قال:
وذكر فخر الدين في كتابه الذي سماه "تحصيل الحق" أنه اشتغل في علم الأصول على والده ضياء الدين عمر، ووالده على أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري، وهو على إمام الحرمين أبي المعالي، وهو على الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، وهو على الشيخ أبي الحسين الباهلي، وهو على شيخ السنة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وهو على أبي علي الجُبائي أولًا ثم رجع عن مذهبه ونصر مذهب أهل السنة والجماعة.
وعن سلسلة شيوخه في فتيا الفقه والأصول قال:
وأما اشتغاله في المذهب فإنه اشتغل على والده، ووالدهُ على أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، وهو على القاضي حسين المروزي، وهو على القفال المروزي، وهو على أبي زيد المروزي، وهو على أبي إسحاق المروزي، وهو على أبي العباس بن سُرَيج، وهو على أبي القاسم الأنماطي، وهو على أبي إبراهيم المزني، وهو

1 / 104

على الإمام الشافعي، ﵁.
وهذه ترجمة لسلسلة علم الأصول المباركة:
١ - سلمان -بفتح السين- ابن ناصر بن عمران بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن زيد بن زياد بن ميمون بن مهران، أبو القاسم الأنصاري. تلميذ إمام الحرمين. كان فقيهًا، إمامًا في علم الكلام والتفسير، زاهدًا، ورعًا، يكتسب من خطه. صاحب أبا القاسم القشيري مدة، ولازم إمام الحرمين، وأتقن عليه الأصلين. وقد شرح "الإرشاد" للإمام توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة، وقيل غير ذلك.
٢ - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد، العلامة إمام الحرمين، ضياء الدين، أبو المعالي ابن الشيخ أبي محمد الجويني. رئيس الشافعية بنيسابور. مولده في المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتفقه على والده، وأتى على جميع مصنفاته، وتوفي أبوه وله عشرون سنة، فأقعد مكانه للتدريس فكان يدرس، ويخرج إلى مدرسة البيهقي حتى حصل أصول الدين وأصول الفقه على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف. وخرج في الفتنة إلى الحجاز، وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي ويجمع طرق المذهب، ثم رجع إلى "نيسابور"، وأقعد للتدريس بنظامية "نيسابور"، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسلم له المحراب والمنبر والتدريس ومجلس الوعظ، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر، والجمع العظيم من الطلبة -وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل، وتفقه به جماعة من الأئمة. قال ابن السمعاني: كان إمام الأئمة على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا، لم تر العيون مثله. قال: وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، سمعت الشيخ أبا إسحاق الفيروزابادي يقول: تمتعوا بهذا الإمام؛ فإنه نزهة هذا الزمان؛ يعني أبا المعالي الجويني. ومن تصانيفه "النهاية" جمعها بمكة وحررها بنيسابور، ومختصرها له ولم يكمله، قال فيه: إنه يقع في الحجم من النهاية أقل من النصف وفي المعنى أكثر من النصف، وكتاب "الأساليب في الخلاف"، وكتاب "الغياثي" مجلد متوسط، يسلك به غالب مسالك الأحكام السلطانية والرسالة النظامية، وكتاب "غياث الخلق في اتباع الحق" يحث فيه على الأخذ بمذهب الشافعي دون غيره، وكتاب "البرهان" في أصول الفقه، و"التلخيص" مختصر التقريب، و"الإرشاد" في أصول الفقه أيضًا، وكتاب "الإرشاد" في أصول الدين، وكتاب "الشامل" في أصول الدين أيضًا، وكتاب "غنية المسترشدين" في الخلاف.

1 / 105

وتوفي في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
٣ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الإمام ركن الدين، أبو إسحاق الإسفراييني، المتكلم الأصولي الفقيه، شيخ أهل خراسان. يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وله المصنفات الكثيرة، منها: "جامع الحلى في أصول الدين والرد على الملحدين" في خمس مجلدات، وتعليقة في أصول الفقه. وذكر الرافعي في أثناء الغصب وأثناء النكاح أنه شرح فروع ابن الحداد، وله غير ذلك. خرج له أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في تأريخه لجلالته -وقد مات الحاكم قبله- فقال: الفقيه، الأصولي، المتكلم، المتقدم في هذه العلوم، انصرف من العراق وقد أقر له العلماء بالتقدم. قال: وبنى له مدرسة لم يبن مثلها فدرس فيها. وقال الشيخ أبو إسحاق: درس عليه شيخنا أبو الطيب وعنه أخذ علم الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور. قال أبو القاسم ابن عساكر: حكى لي من أثق به أن الصاحب بن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني وابن فورك والإِسفراييني وكانوا متعاصرين من أصحاب الحسن الأشعري قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفراييني نار تحرق. توفي يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة بنيسابور، ونقل إلى إسفرايين فدفن بمشهد بها. نقل عنه الرافعي في الحيض، وفي الاجتهاد في دخول وقت الصلاة، وفي استقبال القبلة، وسجود السهو، ثم كرر النقل عنه.
٤ - أبو الحسين محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد الباهلي.
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، كان مؤرخًا، وله تصانيف منها "تاريخ الباهلي" ومصنف في الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ والكلام على أحكامها، وله كتاب في اختلاف العلماء.
٥ - علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى، الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري. إمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين، والذابّ عن الدين، والمصحح لعقائد المسلمين. مولده سنة ستين ومائتين، وقيل سنة سبعين. أخذ علم الكلام أولًا عن أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة، ثم فارقه، ورجع عن الاعتزال، وأظهر ذلك، وشرع في الرد عليهم، والتصنيف على خلافهم. ودخل بغداد، وأخذ عن زكريا الساجي وغيره. وقال أبو بكر الصيرفي -

1 / 106

وهو من نظراء الشيخ أبي الحسن-: كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: أفضل أحوالي أن أفهم كلام الشيخ أبي الحسن، وكان لا يتكلم في علم الكلام إلا حيث وجب عليه نصرة الحق. قال الخطيب البغدادي: أبو الحسن الأشعري، المتكلم، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة، والرافضة، والجهمية، والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة. وهو بصري سكن بغداد إلى أن توفي. وحكي عن الأستاذ أبي إسحاق الإِسفراييني أن أبا الحسن كان يقرأ على أبي إسحاق المروزي الفقه وهو يقرأ على أبي الحسن الكلام. وقد جمع الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر له ترجمة حسنة، ورد على من تعرض له بالطعن، وذكر فضائله، ومصنفاته، ومتابعته في كتبه المذكورة السنة، وانتصاره لها، وذبه عنها، ومن أخذ عنه من العلماء الأعلام، سماه "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري"، وهو كتاب مفيد. وقد صرح الأستاذ أبو إسحاق، وأبو بكر بن فورك في طبقات المتكلمين بأن الأشعري شافعي. توفي في سنة أربع وعشرين وثلائمائة، وقيل سنة عشرين، وقيل سنة ثلاثين. قال أبو محمد بن حزم: إن لأبي الحسن خمسة وخمسين تصنيفًا. ذكره ابن الصلاح في طبقاته.
٦ - هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام أبو علي الجبائي. أحد أئمة المعتزلة، أخذ علم الكلام عن الشحام المعتزلي رئيس المعتزلة البصرية في عصره، وأخذ عنه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري علم الكلام وله معه مناظرات ذكر الأشعري بعضها في "مقالات الإِسلاميين" ولد سنة ٢٣٥ هـ، وتوفي في شعبان سنة ٢٠٣ هـ.
وأما شيوخ سلسلة فتيا الفقه والأصول فهذه ترجمتهم:
١ - الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة محيي السنة أبو محمد البغوي، ويعرف بابن الفراء تارة وبالفراء أخرى. أحد الأئمة، تفقه على القاضي الحسين. وكان دينًا، عالمًا، عاملًا على طريقة السلف، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعًا باليسير، يأكل الخبز وحده فعدل عن ذلك فصار يأكله بالزيت. قال الذهبي: كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه. بورك له في تصانيفه ورزق القبول لحسن قصده وصدق نيته. وقال السبكي في تكملة شرح المهذب: قل أن رأيناه يختار شيئًا إلا وإذا بُحث عنه إلا وُجد أقوى من غيره، هذا مع اختصار كلامه، وهو يدل على: نبل كبير، وهو حري بذلك فإنه جامع لعلوم القرآن والسنة والفقه. توفي بمرو الروذ في شوال سنة

1 / 107

ست عشرة وخمسمائة ودفن عند شيخه. قال الذهبي: ولم يحج، قال: وأظنه جاوز الثمانين. والبغوي منسوب إلى "بغا" بفتح الباء، قرية بين "هراة" و"مرو". ومن تصانيفه "التهذيب" لخصه من تعليق شيخه، وهو تصنيف متين محرر عار عن الأدلة غالبًا، وشرح المختصر وهو كتاب نفيس، أكثر الأذرعي من النقل عنه ولم يقف عليه الإِسنوي. والفتاوى، وكتاب "شرح السنة"، و"معالم التنزيل" في التفسير، و"المصابيح" و"الجمع بين الصحيحين" وغير ذلك.
٢ - الحسين بن محمد بن أحمد القاضي، أبو علي المروزي. صاحب التعليقة المشهورة في المذهب. أخذ عن القفال، وهو والشيخ أبو علي أنجب تلامذة القفال، وأوسعهم في الفقه دائرة، وأشهرهم فيه اسمًا، وأكثرهم له تحقيقًا. قال عبد الغافر: كان فقيه خراسان وكان عصوه تأريخًا به. وقال الرافعي في التذنيب: إنه كان كبيرًا، غواصًا في الدقائق، من الأصحاب الغر الميامين، وكان يلقب بحبر الأمة. وقال النووي في تهذيبه: وله التعليق الكبير وما أجزل فوائده وأكثر فروعه المستفادة ولكن يقع في نسخه اختلاف، وكذلك تعليق الشيخ أبي حامد. قال الإِسنوي: وللقاضي في الحقيقة تعليقان يمتاز كل منهما على الآخر بزوائد كثيرة، وسببه اختلاف المعلقين عنه، ولهذا نقل ابن خلكان في ترجمة أبي الفتح الأرغياني أن القاضي الحسين قال في حقه: "ما علق أحد طريقتي مثله" وقد وقع لي التعليقان بحمد الله. وله الفتاوى المشهورة، وكتاب أسرار الفقه نحو التنبيه" قريب من كتاب محاسن الشريعة للقفال الشاشي يشتمل على معان غريبة ومسائل، وشرح الفروع، وقطعة من شرح التلخيص. توفي في المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وممن أخذ عنه أبو سعد المتولي والبغوي. قال الذهبي: ويقال: إن أبا المعالي تفقه عليه أيضًا. ومتى أطلق القاضي في كتب متأخري المراوزة فالمراد المذكور.
٣ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي، الإِمام الجليل، أبو بكر القفال الصغير. شيخ طريقة خراسان، وإنما قيل له القفال لأنه كان يعمل الأقفال في ابتداء أمره، وبرع في صناعتها حتى صنع قفلًا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات. فلما كان ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاء، فأقبل على الفقه، فاشتغل به على الشيخ أبي زيد وغيره، وصار إمامًا يقتدى به فيه. وتفقه عليه خلق من أهل خراسان، وسمع الحديث، وحدث وأملى. قال الفقيه ناصر العمري: لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه، ولا يكون بعده مثله،

1 / 108

وكنا نقول: إنه ملك في صورة إنسان. وقال الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه: أبو بكر القفال وحيد زمانه فقهًا، وحفظًا، وورعًا، وزهدًا، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة، وأكثرها تحقيقًا. رحل إليه الفقهاء من البلاد وتخرج به أئمة. وذكر القاضي الحسين أن أبا بكر القفال كان في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء في الدروس، ثم يرفع رأسه، ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا. وقال الشيخ أبو محمد: أخرج القفال يده فإذا على ظهر كفه آثار فقال: هذا من آثار عملي في ابتداء شبيبتي. وكان مصابًا بإحدى عينيه. توفي بمرو في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وأربعمائة وعمره تسعون سنة. ومن تصانيفه "شرح التلخيص" وهو مجلدان، و"شرح الفروع" في مجلدة، وكتاب "الفتاوى" له في مجلدة ضخمة، كثيرة الفائدة.
٤ - محمد بن أحمد بن عبد الله، الشيخ الزاهد، أبو زيد، الفاشاني -بفاء وشين معجمة ونون- المروزي. ولد سنة إحدى وثلاثمائة. أخذ عن أبي إسحاق المروزي وجاور بمكة سبع سنين. قال الحاكم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظرًا، وأزهدهم في الدنيا. سمعت أبا بكر البزاز يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. وقال الخطيب: حدث بصحيح البخاري عن الفربري، وأبو زيد أجل من روى ذلك الكتاب. وقال الشيخ أبو إسحاق: كان حافظًا للمذهب حسن النظر مشهورًا بالزهد، وعنه أخذ أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو. وقال إمام الحرمين في النهاية في باب التيمم: إنه كان من أذكى الناس قريحة. توفي في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. و"فاشان" قرية من قرى "مرو" خرج منها جماعة من العلماء. ويقال: باشان -بالباء الموحدة أيضًا-: قرية من قرى "هراة". و"قاشان" -بالقاف والشين المعجمة- مدينة قريبة من "هراة".
٥ - إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق المروزي. أحد أئمة المذهب، أخذ الفقه عن عبدان المروزي ثم عن ابن سريج والإِصطخري. وانتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، وصنف كتبًا كثيرة، وأقام ببغداد مدة طويلة، يفتي ويدرس وانتفع به أهلها وصاروا أئمة كابن أبي هريرة وأبي زيد المروزي وأبي حامد المروزي. قال العبادي: وهو الذي قعد في مجلس الشافعي بمصر سنة القرامطة، واجتمع الناس عليه، وضربوا إليه أكباد الإِبل، وسار في الآفاق من مجلسه سبعون إمامًا من أصحاب الشافعي. وقال الشيخ أبو إسحاق: انتهت

1 / 109