شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Издатель
مدار الوطن للنشر
Издание
الأولى
Год публикации
1427 AH
Место издания
الرياض
Ваши недавние поиски появятся здесь
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Мухаммад ибн Салих аль-Усейминشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Издатель
مدار الوطن للنشر
Издание
الأولى
Год публикации
1427 AH
Место издания
الرياض
وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما كان يَعسّ بالمدينة
وثانيًا: داود - عليه الصلاة والسلام - ليست خطيئته من النظر،
وهذا القول: أنه من النظر، مبني على خبر إسرائيلي باطل، وهو أن داود - عليه الصلاة والسلام - أراد أن يتزوج امرأة رجل، وكان عنده تسع وتسعون امرأة، فأراد أن يضم امرأة هذا الرجل إليه؛ فأمره أن يخرج في الجيش، لعله يُقْتَل؛ فيأخذ زوجته من بعده. والقصة كلها إسرائيلية كاذبة، وقضيته أن الله أراد أن يمتحنه فأرسل إليه خصمين فجاءا إليه، فوجدا أن الرجل قد أغلق بابه وصار يتعبد فتسوّرا عليه؛ لأنه ما دام حكمًا بين الناس، لا ينبغي له أن يحتجب عنهم، ثم أدلى أحدهما بحجته فقال: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣] قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتَكَ إِلَى نِعَاجِهِ ... ﴾ [ص: ٢٣، ٢٤] فحكم له قبل أن يأخذ حجة خصمه؛ لأن من الجائز أن يقول الخصم: ما فعلت هذا، حكم قبل أن يدلي خصمه بحجته: إما دفاعًا عن نفسه أو يدعي شيئًا آخر؛ والظاهر - والله أعلم - أنه لم يتأنَّ ليأخذ حجة الآخر، حرصًا منه على العودة إلى عبادته؛ لأن هذين الخصمين تسوَّرا عليه المحراب، فأراد أن يسرع في قضيتهما، وهذا خطأ؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ(٢٤)﴾ [ص: ٢٤].
قضية داود وقعت على هذا الوجه: إنسان يقول عنده تسع وتسعون نعجة، فادعى أن النعجة التي عند أخيه له، يريد أن يتم بها المائة، وغلبه في الخطاب ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ يعني غلبني فيه، قال: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾
389