جنس الاستغاثة بالحي الحاضر القادر (فإنه كما قال الله فيه: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ١ فلو أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل) كما صنع حين أمر بقلع ديار قوم لوط وما حولها من القرى حتى بلغ بها عنان السماء (ولو أمره أن يضع إبراهيم ﵇ في مكان بعيد عنهم لفعل، ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل) .
ثم مثَّل المصنف بحالة إبراهيم وجبريل فقال: (وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلًا محتاجا فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهب له شيئًا يقضي به حاجته) هذا مثل جبريل (فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ ويصبر إلى أن يأتيه الله برزق لا منّةَ فيه لأحد) هذا مثل إبراهيم ﵇، فكما أن الفقير لو قبل من الغني لم يكن مشركًا فكذلك هذه. (فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك) التي يفعلونها مع الأموات والغائبين وهي عينُ شركِ المشركين الأولين من هذه الاستغاثة المذكورة في قصة إبراهيم (لو كانوا يفقهون) فهذا جنس وهذا جنس، فمن سوَّى بينهما فقد سوى بين المتباينين من كل وجه. وفي الحقيقة أن من قال هذا أولى ما له مراجعة عقله؛ فمن قال إن هذه مثل هذه أو توقّف فيها فهو مصاب في عقله.
١ سورة النجم، الآية: ٥.
1 / 125
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام