47

Толкование 'Акыда аль-Васытыя'

شرح العقيدة الواسطية

Издатель

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Издание

الثالثة

Год публикации

١٤١٥ هـ

Место издания

الخبر

Регионы
Египет
وَأَمَّا التَّعْطِيلُ؛ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَطَلِ، الَّذِي هُوَ الخلوُّ وَالْفَرَاغُ وَالتَّرْكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَة﴾ (١) .
أَيْ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، وَتَرَكُوا وِرْدها.
وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَفْيُ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَإِنْكَارُ قِيَامِهَا بِذَاتِهِ تَعَالَى (٢) .
فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ: أَنَّ التَّعْطِيلَ نفيٌ لِلْمَعْنَى الْحَقِّ الَّذِي دلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَأَمَّا التَّحْرِيفُ؛ فَهُوَ تَفْسِيرُ النُّصُوصِ بِالْمَعَانِي الْبَاطِلَةِ الَّتِي لَا تدلُّ عَلَيْهَا.
وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ، فَإِنَّ التَّعْطِيلَ أعمُّ مُطْلَقًا مِنَ التَّحْرِيفِ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ التَّحْرِيفُ؛ وُجِدَ التَّعْطِيلُ؛ دُونَ الْعَكْسِ، وَبِذَلِكَ يُوجَدَانِ مَعًا فِيمَنْ أَثْبَتَ الْمَعْنَى الْبَاطِلَ وَنَفَى الْمَعْنَى الْحَقَّ، وَيُوجَدُ التَّعْطِيلُ بِدُونِ التَّحْرِيفِ فِيمَنْ نَفَى الصِّفَاتِ الْوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادِهَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّن لَهَا مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ مَا يُسَمُّونَهُ بِالتَّفْوِيضِ.
وَمِنَ الْخَطَأِ الْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلف؛ كَمَا نَسَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِمُ

(١) الحج: (٤٥) .
(٢) التعطيل قسمان: كلي؛ كما فعل نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة، وجزئي كما فعل الأشاعرة الذين يثبتون سبع صفات فقط، وينفون الباقي.

1 / 67