596

Савакик Мухрика

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

Редактор

عبد الرحمن بن عبد الله التركي وكامل محمد الخراط

Издатель

مؤسسة الرسالة ودار الوطن

Издание

الأولى

Год публикации

1417 AH

Место издания

بيروت والرياض

يدل عَلَيْهِ مَا مر فِي قصَّة نُزُوله من أَنه اشْترط عَلَيْهِ شُرُوطًا كَثِيرَة فالتزمها ووفى لَهُ بهَا وَأَيْضًا فقد مر عَن صَحِيح البُخَارِيّ أَن مُعَاوِيَة هُوَ السَّائِل لِلْحسنِ فِي الصُّلْح وَمِمَّا يدل على مَا ذكرته حَدِيث البُخَارِيّ السَّابِق عَن أبي بكرَة قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن بن عَليّ إِلَى جنبه وَهُوَ يقبل على النَّاس مرّة وَعَلِيهِ أُخْرَى وَيَقُول (إِن ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين)
فَانْظُر إِلَى ترجيه ﷺ الْإِصْلَاح بِهِ وَهُوَ ﷺ لَا يترجى إِلَّا الْأَمر الْحق الْمُوَافق للْوَاقِع بترجيه الْإِصْلَاح من الْحسن يدل على صِحَة نُزُوله لمعاوية عَن الْخلَافَة وَإِلَّا لَو كَانَ الْحسن بَاقِيا على خِلَافَته بعد نُزُوله عَنْهَا لم يَقع ينزوله إصْلَاح وَلم يحمد الْحسن على ذَلِك وَلم يترج ﷺ مُجَرّد النُّزُول من غير أَن يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَائِدَته الشَّرْعِيَّة وَوُجُوب طَاعَته على الكافة وَهِي اسْتِقْلَال المنزول لَهُ بِالْأَمر وَصِحَّة خِلَافَته ونفاذ تصرفه وَوُجُوب طَاعَته على الكافة وقيامه بِأُمُور الْمُسلمين فَكَانَ ترجيه ﷺ لوُقُوع الْإِصْلَاح بَين أُولَئِكَ الفئتين العظيمتين من الْمُسلمين بالْحسنِ فِيهِ دلَالَة أَي دلَالَة على صِحَة مَا فعله الْحسن وعَلى أَنه مُخْتَار فِيهِ وعَلى أَن تِلْكَ الْفَوَائِد الشَّرْعِيَّة وَهِي صِحَة خلَافَة مُعَاوِيَة وقيامه بِأُمُور الْمُسلمين وتصرفه فِيهَا بِسَائِر مَا تَقْتَضِيه الْخلَافَة مترتبة على ذَلِك الصُّلْح فَالْحق ثُبُوت الْخلَافَة لمعاوية من حِينَئِذٍ وَأَنه بعد ذَلِك خَليفَة حق وَإِمَام صدق كَيفَ وَقد أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن

2 / 625