أصحابها فسروا (وإن) في قوله تعالى: ﴿وإن كانوا من قبل لفى ضلالٍ مبينٍ﴾ (الجمعة: ٢) بمعنى (ولوّ)! فتوهموها إن الشرطية، ولم يلتفتوا إلى اللام الفارقة الداخلة على (في) التي تدلّ على أن (إن) (١). وقد وقع الأستاذ المودودي أيضًا في هذا الوهم (٢).
أمّا المواضع الأخرى التي وردت فيها (إن المخفّفة) في القرآن الكريم فأصاب الأستاذ المودودي في ترجمتها، إلّا أنّه هو وغيره من المترجمين لم يلتزموا مراعاة معنى التوكيد الذي يحدثه في الكلام إن المخففة مع اللام الفارقة. فالشاه عبد القادر ﵀ ترجم الآية السابقة كأنها لا توكيد فيها (٣)، ولكنه في ترجمة قوله تعالى: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾ (الحجر: ٧٨) راعى معنى التوكيد (٤).
وقد اغرب الشيخ أشرف علي وصاحب ترجمة المجمع في هذا الموضع، فنقلا معنى التوكيد من الإسناد إلى كلمة (ظالمين) لما نظرا -فيما يبدو- إلى اللام الفارقة الداخلة عليها (لظالمين)، فترجم كلاهما ترجمة تصح إذا كان النصّ على هذا الوجه: "وكان أصحاب الأيكة ظلاّمين" (٥).
(٥) أسلوب القصر
لا يراعي بعض المترجمين أحيانًا أسلوب القصر في الآية، فتخلو ترجمته
(١) انظر مثلًا ترجمة عبد الله يوسف علي: ١٧٤٥. وقد نبّه على هذا الغلط الدكتور ف. عبد الرحيم في ورقة قدّمها إلى ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم بجامعة مالك بن سعدي في تطوان.
(٢) المودودي: ١٤٢١ وتبعه في الخطأ عبد الرحمن الكيلاني انظر تيسير القرآن: ٥٦٤.
(٣) الشاه عبد القادر: ٦٦٧.
(٤) المرجع السابق: ٣٢١.
(٥) أشرف علي: ٣٢١، المجمع: ٧٢٢.
1 / 348
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني