ولعلّ الكلمة الأردية التي فسّر بها الشاه عبد القادر كلمة الجدال في الآيتين كانت تستعمل في زمنه بمعنى الحوار والنقاش أيضًا كما يظهر من مراجعة بعض المعاجم الأردية (٣)، ولكنّها اختصت فيما بعد لمعنى المشاجرة والمخاصمة، فكان ينبغي للمترجمين الذين جاءوا بعده أن يجتنبوا تلك الكلمة.
(٩) الشجرة
لا خلاف بين المفسرين والمترجمين في معنى كلمة (الشجرة) التي جاءت في قصّة آدم وإبليس في قوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشَّجرة فتكونا من الظَّلمين﴾ (البقرة: ٣٥، والأعراب: ١٩) وقوله: ﴿ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشَّجرة إلَّا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين﴾ (الأعراف: ٢٠) وقوله: ﴿فلَّما ذاقا الشَّجرة بدت لهما سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنَّة وناداهما ربُّهما ألم أنهكما عن تلكما الشَّجرة﴾ (الأعراف: ٢٢) ولكن (غلام أحمد برويز) زعيم طائفة منكري السنة فسّرها بمعنى الخلاف والخصام، أخذًا من كلمة المشاجرة والتشاجر (٤)، فجعل الأصل فرعًا والفرع أصلًا!
وليس ذلك لجهله بمعنى الكلمة، ولكنّه تحريف معتمّد، وكتابه مشحون بأمثاله، وقد نال تحريفه من الألفاظ الشرعية أيضًا نحو الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد وغير ذلك، فغيّر معانيها تبعًا لهواه.
ولم تكن تحريفاته من مجال هذا البحث، وإنّما قصدت بما أوردته هنا إلى الإطراف والإحماض.
(١) أشرف علي: ٢٧٧، ٦٥٢.
(٢) المودودي: ٥٥٩٥.
(٣) معجم جون بلاتس: ٤٠٥.
(٤) مفهوم القرآن: ١: ١٣.
1 / 344
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني