92

Равдат ат-Талибин

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Редактор

زهير الشاويش

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الثالثة

Год публикации

1412 AH

Место издания

بيروت

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ لَوْ كَانَ نَازِلًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَلَا بِاخْتِلَافِ الْمَسَافَةِ فِي السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ. فَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، اعْتُبِرَ بِوَقْتِ الْفَرِيضَةِ الْحَاضِرَةِ، وَعَلَى هَذَا لَوِ انْتَهَى إِلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَجَبَ قَصْدُهُ وَالْوُضُوءُ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ، مِنَ اعْتِبَارِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَيْسَ كَمَا قَالَهُ، بَلِ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الطَّلَبِ. هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمَشْهُورَةِ وَالْمَهْجُورَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي (الْأُمِّ) وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ وَعِبَارَتَهُمْ: وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَاءٍ، وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ، وَلَا ضَرَرًا، لَزِمَهُ طَلَبُهُ. هَذَا نَصُّهُ وَنَصُّهُمْ، وَهُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْتُهُ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ ذَلِكَ وَأَتْقَنْتُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ، فَيَزِيدُ عَلَى مَا يَنْتَشِرُ إِلَيْهِ النَّازِلُونَ، وَيَقْصُرُ عَنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ. فَهَلْ يَجِبُ قَصْدُهُ، أَمْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ؟ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀، أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى يَمِينِ الْمَنْزِلِ أَوْ يَسَارِهِ، وَجَبَ. وَإِنْ كَانَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ، لَمْ يَجِبْ، فَقِيلَ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ، وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ. وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إِلَى الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ. وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لِلسَّائِرِ إِلَى جِهَةِ الْمَاءِ، فَالنَّازِلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْلَى. وَالسَّائِرُ وَهُوَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْلَى، هَذَا فِي الْمُسَافِرِ. أَمَّا الْمُقِيمُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إِلَى الْمَاءِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْقَضَاءِ. ثُمَّ إِذَا قُلْنَا فِي الْمُسَافِرِ بِالْمَذْهَبِ: وَهُوَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا، فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ، فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِيُؤَدِّيَهَا بِالْوُضُوءِ. وَفِي (التَّتِمَّةِ) وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّ تَقْدِيمَهَا بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ، لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنِ الْمَاءَ، وَلَكِنْ رَجَا، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ. وَمَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. أَمَّا إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ،

1 / 94