46

Равдат ат-Талибин

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Редактор

زهير الشاويش

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الثالثة

Год публикации

1412 AH

Место издания

بيروت

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
لَمْ يَنْوِ بِالْمَغْسُولِ الْوَجْهَ، أَجْزَأَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ، فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ ; فَالْوُضُوءُ ضَرْبَانِ: وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ ; وَوُضُوءُ ضَرُورَةٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَيَنْوِي أَحَدَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ. أَحَدُهَا: رَفْعُ الْحَدَثِ، أَوِ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ. وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَاسِحُ خُفٍّ، لَمْ يُجْزِئْهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، بَلْ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ، وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يَصِحُّ وُضُوءُهُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: لَا. وَالثَّالِثُ: إِنْ لَمْ يَنْفِ مَا عَدَاهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَالرَّابِعُ: إِنْ نَوَى رَفْعَ الْأَوَّلِ، صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَالْخَامِسُ: إِنْ نَوَى الْأَخِيرَ، صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. هَذَا إِذَا كَانَ الْحَدَثُ الْمَنْوِيُّ وَاقِعًا مِنْهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، بِأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ، فَنَوَى حَدَثَ النَّوْمِ، فَإِنْ كَانَ غَالِطًا، صَحَّ وُضُوءُهُ قَطْعًا. وَإِنْ تَعَمَّدَ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. الْأَمْرُ الثَّانِي: اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا تُبَاحُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ، كَالطَّوَافِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ. فَإِذَا نَوَى أَحَدَهَا، ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ. وَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَمْ يَنْفِ غَيْرَهَا، صَحَّ الْوُضُوءُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا. وَإِنْ نَفَى أَيْضًا، صَحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِي، وَيَصِحُّ فِي الثَّالِثِ، لِمَا نَوَى فَقَطْ، وَلَوْ نَوَى مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ، كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ، وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ نَوَى تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ. فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَطْعًا. وَلَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مُتَرَدِّدًا وَقَدْ زَالَتِ الضَّرُورَةُ بِالتَّيَقُّنِ. وَلَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ بَانَ مُحْدِثًا، أَجْزَأَهُ قَطْعًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ مَعَهُ. وَلَوْ نَوَى مَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ، كَدُخُولِ السُّوقِ، لَمْ يَصِحَّ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: فَرْضُ الْوُضُوءِ، أَوْ أَدَاءُ الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ كَافٍ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا.

1 / 48