Равдат ат-Талибин
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Редактор
زهير الشاويش
Издатель
المكتب الإسلامي
Издание
الثالثة
Год публикации
1412 AH
Место издания
بيروت
، وَأَنْ يَكُونَ الْمَسْبُوقُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ حِينَ الِانْتِظَارِ. فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ لَمْ يَنْتَظِرْهُ قَطْعًا وَبِشَرْطِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ قَصَدَ التَّوَدُّدَ وَاسْتِمَالَتَهُ فَلَا يَنْتَظِرُهُ قَطْعًا. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ. وَقِيلَ: إِنْ عَرَفَ الدَّاخِلَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَنْتَظِرْهُ، وَإِلَّا انْتَظَرَهُ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مُلَازِمًا لِلْجَمَاعَةِ، انْتَظَرَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقَوْلَيْنِ. فَقَالَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ: لَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابِ الِانْتِظَارِ، بَلْ أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَأَظْهَرُهُمَا: لَا يُكْرَهُ. وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا، يُسْتَحَبُّ. وَالثَّانِي: لَا يُسْتَحَبُّ. وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ. وَالثَّانِي: يُكْرَهُ. وَقِيلَ: لَا يَنْتَظِرُهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الِانْتِظَارِ فِي الْقِيَامِ. وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَضُرَّ الِانْتِظَارُ بِالْمَأْمُومِينَ، وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ، انْتَظَرَ قَطْعًا، وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَنْتَظِرُ فَانْتَظَرَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: فِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ. وَلَوْ أَحَسَّ بِالدَّاخِلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَهُوَ كَالرُّكُوعِ. وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَرْكَانِ كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ، وَغَيْرِهِمَا، لَمْ يَنْتَظِرْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: هُوَ كَالرُّكُوعِ. وَقِيلَ: الْقِيَامُ كَالرُّكُوعِ، دُونَ غَيْرِهِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَنْتَظِرُ، فَفِي الْبُطْلَانِ مَا سَبَقَ.
قُلْتُ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
مَنْ صَلَّى صَلَاةً مِنَ الْخَمْسِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا، اسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ: أَنَّهُ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ فَقَطْ. وَوَجْهٌ:
1 / 343