Равдат ат-Талибин
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Редактор
زهير الشاويش
Издатель
المكتب الإسلامي
Издание
الثالثة
Год публикации
1412 AH
Место издания
بيروت
فَرْعٌ.
فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ.
أَمَّا الْفَرِيضَةُ، فَيَجِبُ فِيهَا قَصْدُ أَمْرَيْنِ بِلَا خِلَافٍ.
أَحَدُهُمَا: فِعْلُ الصَّلَاةِ، لِتَمْتَازَ عَنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَلَا يَكْفِي إِحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ بِالْبَالِ، غَافِلًا عَنِ الْفِعْلِ.
وَالثَّانِي: تَعْيِينُ الصَّلَاةِ الْمَأْتِيِّ بِهَا، وَلَا تُجْزِئُهُ نِيَّةُ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ الَّتِي يَتَذَكَّرُهَا تُشَارِكُهَا فِي كَوْنِهَا فَرِيضَةَ الْوَقْتِ.
وَلَا تَصِحُّ الظُّهْرُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الصَّوَابِ.
وَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الظُّهْرِ، وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ الْمَقْصُورَةِ إِنْ قُلْنَا إِنَّهَا صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا، وَإِنْ قُلْنَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ صَحَّتْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ أُمُورٍ سِوَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. أَحَدُهَا: الْفَرْضِيَّةُ، وَهُوَ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، سَوَاءٌ كَانَ النَّاوِي بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ قَضَاءً أَمْ أَدَاءً.
الثَّانِي: الْإِضَافَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ أَوْ فَرِيضَةُ اللَّهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ. الثَّالِثُ: الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ تَصِحُّ أَدَاءً بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ.
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ فِي الْأَدَاءِ، وَنِيَّةِ الْقَضَاءِ فِي الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ. أَمَّا الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْأَدَاءِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ، فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إِنْ جَرَتْ هَذِهِ النِّيَّةُ عَلَى لِسَانِهِ أَوْ فِي قَلْبِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ حَقِيقَةَ مَعْنَاهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ قَطْعًا، وَإِنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ مَعْنَاهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ قَطْعًا لِتَلَاعُبِهِ.
قُلْتُ: مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ: يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسِهِ مَنْ
1 / 226