ظننته، وإنما منعوه لأن (ليت) قد أبطلت الابتداء، فلم تبق له لفظًا ولا تقديرًا، ولو كان لـ (ليت) ومعمولها موضع وعطف (عمرو) عليه لم يكن عطف خبر على تمن؛ [لأن التمني كان بعامل اللفظ دون الموضع، لو كان هناك موضع] كما توهمت، وإنما كان يكون عطف خبر على خبر.
والوجه الثاني: أن قولنا: ليت زيدًا قائم وعمر لا يعد جملتين إنما يعد جملة واحدة؛ لأن الجزء الذي كان يتمم الجملة الثانية سقط استغناء بخبر الاسم الأول، ولو قلت: ليت زيدًا قائم وليت عمرًا قائم لكانتا جملتين، وهذا كقولك: قام زيد وقام عمرو، فيكون الكلام جملتين، فإذا قلت: قام زيد وعمرو صار جملة واحدة، ويدل على ذلك أن النحويين يجيزون: مررت برجل قائم زيد وأبوه، ولا يجيزون: مررت برجل قائم زيد وقائم أبوه؛ لأن الكلام الأول جملة واحدة، فاكتفى فيها بضمير واحد يعود إلى الموصوف، والثانية تجري مجرى جملتين، فلابد في كل واحدة منهما من ضمير، وكذلك يجيزون: زيد قائم عمرو وأبوه، ولا يجيزون: زيد قائم عمرو وقام أبوه لتعري الجملة الواحدة من ضمير يعود إلى المبتدأ.
نجزت المسألة والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد وآله وسلم، وشرف وكرم، وبتمامها تم السفر.
1 / 288
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له