مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس فإن كان قريبًا لا يحتاج إلى راحلة مضى إليه وصلى فيه، وإن كان بعيدًا لا ينال إلا براحلة صلى في مكانه ولا شيء عليه.
وهذا الفرق الذي ذكره ابن الجلاب في سائر المساجد بين القريب والبعيد ذكره قبله محمد بن المواز في الموازية وغيره قال: أما السفر إلى المدينتين مدينة الرسول ﷺ وبيت المقدس لغير الصلاة في المسجدين فإنه لا يستحب عند أحد منهم، بل جمهورهم نهوا عنه وحرموه موافقة لمالك، لنهي النبي ﷺ أن تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وقد ذكر ذلك ابن بشير في تنبيهه والقيرواني في تقريبه وغيرهما من أصحاب مالك.
فهذا نص مالك الإمام وأصحابه على أن من نذر إتيان المدينة لغير الصلاة في مسجدها ولو أنه لزيارة أهل البقيع وشهداء أحد وزيارة قبر النبي ﷺ فإنه لا يأتيها ولا يوف بنذره، بل السفر لذلك منهي عنه لقوله: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد)، بل السفر إلى ما يظن أنه زيارة لقبر النبي ﷺ وليس بزيارة لقبره أولى بالنهي عن السفر لزيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد ومسجد قباء.
1 / 174
مقدمة المؤلف
فصل: قول الإخنائي في السفر لغير المساجد الثلاثة
فصل: افتراء المعترض على ابن تيمية
نص الفتوى التي اعترض عليها الإخنائي
فصل: سباب المعترض لابن تيمية
فصل: احتجاج المعترض بأحاديث والجواب عنها
فصل: احتجاج المعترض بزيارة النبي ﷺ قتلى أحد وزيارته لأمه والجواب عنها