قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في الفروق: فرق بين مسألتين، يلزم نذر المشي إلى البيت الحرام، ولا يلزم ذلك إلى المدينة ولا بيت المقدس، والكل مواضع يتقرب بإتيانها إلى الله.
قال: والفرق بينهما أن المشي إلى بيت الله طاعة تلزمه والمدينة وبيت المقدس الصلاة في مسجديهما فقط، فلم يلزم نذر المشي لأنه لا طاعة فيه. ألا ترى أن من نذر الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك ولو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه أن يأتي. فقد صرح بأن المدينة وبيت المقدس لا طاعة في المشي إليهما، إنما الطاعة الصلاة في مسجديهما فقط، وأنه لو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه ذلك بناء على أنه ليس بطاعة. فتبين أن من أتى مسجد / الرسول لغير الصلاة أنه ليس بطاعة ولا يلزم بالنذر. وتبين أن السفر إليه وإتيانه لأجل القبر ليس بطاعة كما ذكر ذلك مالك وسائر أصحابه. ولا يرد على هذا الاعتكاف فإن المعتكف عنده لا بد أن يصلي، وكذلك من دخله لتعلم العلم أو تعليمه فإنه يصلي فيه أولًا.
والمقصود أن هذه المسألة مذكورة في المختصرات، ذكرها أبو القاسم ابن الجلاب في التفريع قال: ومن قال علي المشي إلى المدينة أو بيت المقدس فإن أراد الصلاة في مسجديهما لزمه إتيانهما راكبًا والصلاة فيهما، وإن لم ينو ذلك فلا شيء عليه. ولو قال لله علي المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس لزمه إتيانهما راكبًا والصلاة فيهما. وإن نذر السفر إلى مسجد سوى المسجد الحرام أو
1 / 173
مقدمة المؤلف
فصل: قول الإخنائي في السفر لغير المساجد الثلاثة
فصل: افتراء المعترض على ابن تيمية
نص الفتوى التي اعترض عليها الإخنائي
فصل: سباب المعترض لابن تيمية
فصل: احتجاج المعترض بأحاديث والجواب عنها
فصل: احتجاج المعترض بزيارة النبي ﷺ قتلى أحد وزيارته لأمه والجواب عنها