Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Издатель
دار ابن الجوزي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ
أسندت الحديث إلى قائله بالألف: رفعته إليه بذكر ناقله. قاله الفيّوميّ (١) (عَلَى هَيْئَةِ مَا سَمِعُوا) أي على الوجه الذي سمعوه من راويه، قال الفيّوميّ: "الهيئة": الحالة الظاهرة، يقال: هاء يَهُوء، ويَهِيء هَيْئةً حسنَةً: إذا صار إليها. انتهى (٢).
والمعنى: أنهم يؤدّون الخبر على الصفة التي تحمّلوه عليها عاليًا، أو نازلًا، فقوله (فَيُخْبِرُونَ بِالنُّزُولِ فِيهِ إِنْ نَزَلُوا، وَبِالصُّعُودِ إِنْ صَعِدُوا) بيان لمعنى قوله: "على هيئة ما سمعوا".
قال القاضي عياضٌ ﵀: قوله: "فيُخبرون بالنزول الخ" يريد بذلك في الروايات، والنزول فيها هي الرواية عن الأقران، وطبقة المحدّث ومن دونه، أو بسند يوجد أعلى منه وأقلّ رجالًا، والصعود الرواية بالسند العالي، والقرب فيه من رسول الله ﷺ بقلّة عدد رجاله، أو من إمام مشهور حدّث به.
هذا هو طريق أهل الصنعة ومذهبهم، وهو غاية جهدهم وحرصهم، وبمقدار علوّ حديث الواحد منهم تكثُر الرحلة إليه، والأخذ عنه، مع أن له في طريق التحقيق والنظر وجهًا، وهو أن أخبار الآحاد وروايات الأفراد لا توجب -كما قدّمنا علمًا- (٣) ولا يُقطع على مُغيّب صدقها؛ لجواز الغفلات والأوهام، والكذب على آحاد الرواة، لكن لمعرفتهم بالصدق ظاهرًا، وشهرتهم بالعدالة والستر غلب على الظنّ صحّة حديثهم، وصدق خبرهم، فكلّفنا العمل به، وقامت الحجة بذلك بظاهر الأوامر الشرعيّة، ومعلوم إجماع سلف هذه الأمة، ومغيب أمر ذلك كله لله تعالى، وتجويز الوهم والغلط غير مستحيل في كلّ راو ممن سُمّي في سند الخبر، فإذا كثروا وطال السند كثُرت مظانّ التجويز، وكلّما قلّ العدد قلت، حتى إن من سمع الحديث من التابعيّ المشهور، عن الصحابيّ، عن النبيّ ﷺ كان أقوى طمأنينةً بصحّة حديثه، ثم من سمعه من الصحابيّ كان أعلى درجةً في قوّة الطمأنينة، وإن كان الوهم والنسيان جائزًا على البشر، حتى إذا سمعه من النبيّ ﷺ ارتفعت أسباب التجويز، وانسدّت أبواب احتمالات الوهم، وغير ذلك؛ للقطع أنه ﷺ لا يجوز عليه شيء من ذلك في باب التبليغ والخبر، وأن جميع ما يُخبِر به حقّ وصدق. انتهى كلام القاضي عياض ﵀ (٤).
(كَمَا شَرَحْنَا) أي أوضحنا (ذَلِكَ عَنْهُمْ) أي فيما سبق من كلامه (وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ) الإضافة فيه بمعنى "من"، و"السلف" -بفتحتين- لغةً: كلّ من تقدّمك
(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٩١.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٦٤٥.
(٣) سيأتي الردّ على هذا القول، وأنه ليس على إطلاقه، بل كثير من أخبار الآحاد يوجب علمًا، فتنبه.
(٤) "إكمال المعلم" ١/ ١٧٥ - ١٧٦.
2 / 431