يدارس العلم ويمارسه، بلوناه وخبرناه، وهو مِمّن جمع العلم ووعاه، ثم تحقق به ورعاه، وناظر فيه وجدّ حتى فاق أقرانه ونظراءه، ثم رحل إلى العراق فناظر العلماء، وصحب الفقهاء، وجمع من مذاهب العلم عيونها، وكتب من حديث رسول الله ﷺ، وروى صحيحه وثابته، والله تعالى يُؤتي الحكمة من يشاء ... ".
أما تلميذه ابن بشكوال فيقول عنه:
"الإِمام الصالح الحافظ المستبحر، ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها، ... كان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، مقدمًا في المعارف كلها، متكلمًا في أنواعها، نافذًا في جميعها، حريصًا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ... " (١).
وقال عنه صاحبه وتلميذه الفتح بن خاقان:
"علم الأعلام، الطاهر الأثواب، الباهرُ الألباب، والذي أنسَى ذكاءَ إياس (٢)، وترك التقليد للقياس، وأنْتَجَ الفرع من الأصل، وغدا في يد الإِسلام أمضى من النصل، سقى الله به الأندلس بعد ما أجدبت من المعارف، وَمُدَّ عَلَيْهَا مِنْهُ الظِّلَّ الوارفَ، فكساها رَوْنقَ نُبْلِهِ، وَسَقَاهَا رَيِّقَ (٣) وَبْلِهِ (٤) ... " (٥).
أما الحافظ الذهبي فقد وصفه بقوله:
(١) ابن بشكوال: الصلة: ٥٥٨ (ط: الحسيني).
(٢) هو إياس بن مُعَاوية بن قُرة المُزَنِي قاضي البصرة، صاحب الفراسة والأجوبة البديعة، كان مشهورا بفرط الذكاء، وبه يضرب المثل في الفطنة والألمعية، توفي سنة ١٢٢ هـ، انظر عنه: ابن قتيبة: المعارف: ٤٦٧، ابن خلكان: وفيات الأعيان: ١/ ٢٤٧.
(٣) الرَّيِّقُ مِنْ كل شيء أفْضَلُهُ وَأوَّلُه.
(٤) الوَبل وَالوَابِل: المطر الشديد الضخْم القَطْرِ، وجعل ابن العربي من الوابلين إشارة إلى سعة عطاياه.
(٥) مطمح الأنفس: ٢٩٧ (ط: الرسالة: ١٩٨٣).
1 / 104
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل