قد سردنا من معرفة الرب في معرفة النفس أنموذجًا يتبين به المطلوب، ويظهر منه وجهُ الدليل، ويحكم به لمن قال "من عرف نفسه عرف ربه بالعلم" (١).
وإذا أضاء لك الفجر على الطريق فاسلكه، حتى تطلع الشمس فيرتفع اللبس، وقد قال العلماء قولًا متفرقًا نظمنا من كلامهم فائدةً مجموعةً:
إن الله خلق العبد جسمًا مواتًا، ثم نفخ فيه الروح، فإذا به قد صار
= رَجُلٌ مِنْ أهْل البَادِيَة أن رَجُلًا مِنْ أهْلِ الجنةِ اسْتَأذَنَ رَبّهُ في الزرْعِ، فَقَالَ: أوَ لَسْت فِيمَا شِئْتَ؟ قالَ: بَلى وَلَكِني أحِبُّ أن أزْرَعَ ... الحديث. ورواه أحمد في مسنده: ٢/ ٥١١ - ٥١٢، قال ابن قيم الجوزية: "ولا أعلم ذكر الزرع في الجنة إلا في هذا الحديث والله أعلم". حادي الأرواح: ١٢١.
(١) أغلب المتكلمين ينسبون هذا القول -مع اختلاف في الألفاظ- إلى رسول الله ﷺ (انظر على سبيل المثال الجويني في العقيدة النظامية: ١٥)، والحق أن إسناده إلى رسول الله باطل، وقد سئل عنه الإِمام النووي في فتاويه فقال: "إنه ليس بثابت" (فتاوى النووي لابن العطار: ٢٧٤، ط: حلب)، وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "موضوع"، وذكر ابن السمعاني أنه من كلام يحيى بن معاذ. انظر: الصاغاني: الموضوعات: ٤ (ط: البارونية مصر) السخاوي: المفاسد الحسنة: ٤١٩، ابن الديبع: تمييز الطيب من الخبيث: ١٧، ابن عراق: تنزيه الشريعة: ٢/ ٤٠٢، ملا علي القاري: الأسرار المرفوعة: ٣٥١، والمصنوع: ١٨٩، القاوجي: اللؤلؤ المرصوع فيما قيل لا أصل له أو بأصله موضوع: ٨٩ (ط: البارونية مصر)، العجلوني: كشف الخفاء: ٢/ ٢٦٢، السيوطي: "القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه" ضمن الحاوي للفتاوى: ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
1 / 467
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل