وبعد هذه المقدمة الضرورية شرع ابن العربي في نقد مقالة الجويني فقرة فقرة فأورد قول الجويني: "والدليل على أنها منحصرة أنها لو كانت غير منحصرة، لتعلق العلم بها بآحاد لا تتناهى على التفصيل وذلك محال".
وعارضه بقوله: إن هذا الكلام محذوف لأن قوله: "لو كانت غير منحصرة" مقدمة واحدة لا تنتج شيئًا باتفاق العقلاء (١)، فلا يصح أن يرتب عليها قوله "لتعلق العلم منها بآحاد لا تتناهى على التفصيل" حتى يقول (أي يستنتج) هي منحصرة.
ويرى ابن العربي أنه لكي نثبت أنها منحصرة يجب أن نثبت قبل ذلك أنها معلومة؛ لأن الحكم على المجهول بحصره أو عدم حصره محال، وإذا قررنا أنها معلومة فمعنى ذلك أن العلم متعلق بها تفصيلًا، وليس معنى التفصيل إلاَّ الحصر، فآل نفي الحصر إلى إثباته، فبطل في نفسه وهذا هو برهان الخلف (٢).
أما قول الجويني: "وإن قالوا: إن الباري عالم بما لا يتناهى على التفصيل سفهنا عقولهم" فهذا الكلام عند ابن العربي كلام متناقض غير معقول، وذلك لأن التفصيل عند الجويني يقتضي الحصر، وما لا يتناهى ينفيه. فتناقضت القضيتان، فالجمع بينهما سفه في العقل (٣).
وكذلك قول الجويني: "إن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود، يحيل وقوع تقديرات غير متناهية في العلم" كلام متناقض أيضًا، يفتقر إلى
(١) يخالف شيخ الإِسلام ابن تيمية المناطقة في هذا القول ويرى أن المقدمة الواحدة منتجة، انظر الرد على المنطقيين ١٠٧ وما بعدها، ومناهج البحث عند مفكري الإسلام للمرحوم الدكتور علي سامي النشار ١٦٤ - ١٧٩، منطق ابن تيمية للدكتور محمد حسني الزين ٨٥ - ٩٣.
(٢) برهان الخلف يعرفه ابن سينا بقوله: "هو الذي تبين فيه المطلوب من جهة تكذيب نقيضه" النجاة ٨٥ - ٨٦ (ط: السعادة ١٣٣١) الآمدي المبين عن معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين ٣٧ - ٣٨. وانظر ابن سهلان: البصائر النصيرية ١٠٤ - ١٠٥ (ط: بولاق ١٣١٦).
(٣) العواصم من القواصم: ١٤٠.
1 / 320
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل