قلت ثم بين ابن العربي أن مسألة الانحصار هذه مسألة شائكة وتحيط بها إشكالات عديدة؛ لأن العلم الذي به أدرك الِإنسان انقسام الموجودات إلى جواهر وأعراض، به أدرك كذلك أن ثمة موجود آخر ليس بجوهر ولا عرض ولكن لا يحيط به علمًا، وكذلك أن الكون من حركة وسكون لا ثالث لهما، وأن السواد والحمرة لا غاية وراءهما، وإن كان بينهما وسائط (١). وأن العلم لا تعلق له بالعلم المحض، وإنما يتعلق بمعدوم مقدر، فإن قدر الِإنسان عالمًا آخر، وأمكنه فهمه، فقدر موجودًا ليس بجوهر ولا عرض، وكونًا ليس بحركة ولا سكون. ولونًا ما ليس بحمرة ولا سواد، فإن وجب أن ينحصر ذلك في المعلوم، فلا يسأل عما وراءه بنفي أو إثبات.
ويقرر ابن العربي بأن القول بتناهي الأجناس والأنواع ليس إلاَّ لغوًا من الكلام، إذ ليس هناك من دليل نظري ولا ضروري يدل على الانحصار وتناهي الموجودات في هذه الأجناس والأنواع المعروفة لدينا. واستدل على ما ذهب إليه بحديث المعراج الذي صرح فيه النبي ﷺ بما يفيد عدم تناهي الأجناس والأنواع حيث قال: "ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتُهِيَ بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا ألوَانٌ لَا أدرِي مَا هِيَ .. " (٢) فهذا الحديث يدل عند ابن العربي على عدم انحصار الألوان، إذ لم ير النبي ﷺ في سدرة المنتهى شيئًا يشابه ما عهده في الدنيا، ويؤيده الحديث القدسي الذي يقول فيه النبي ﷺ: "قال الله ﷿: أعدَدْتُ لِعِبَادِي الصالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأت، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ .. الحديث" (٣).
وهذا يشير إلى أشياء مخالفة لأجناس الموجودات وأنواعها المعروفة لدينا (٤).
(١) م، ن: ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) هذا جزء من حديث طويل رواه مسلم في كتاب الإِيمان رقم ١٦٣ باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات.
(٣) أخرجه مسلم في الجنة رقم ٢٨٢٤ والترمذي في التفسير ٣١٩٥.
(٤) انظر ابن العربي عارضة الأحوذي ٢/ ٧٦، العواصم من القواصم ١٣٧.
1 / 319
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل