الاستدلال والترقي أو غير ذلك فليس مراده هذا رب العالمين القديم الأزلي الواجب الوجود بنفسه؛ لأن قومه ما كانوا يعتقدون أن الكواكب هي رب العالمين، بل كانوا يتخذونها أربابًا يدعونها ويتقربون إليها بالبناء عليها والدعوة والسجود لها، وسيدنا إبراهيم استدل بمغيب هذه الكواكب على عدم صلاحيتها للعبادة، لأن الذي يستحق العبادة لا ينبغي أن يغيب عن عين عابده، وهذه الكواكب لا تملك نفسها أن تمنعها من الاحتجاب والمغيب عن أعين العابدين لها (١).
وبهذا يتبين لنا أن قصة الخليل ﵇ إنما كانت لنفي ألوهية الكواكب وعبادتها من دون الله لا إثبات حدوث العالم كما ذهب إليه ابن العربي والأشاعرة بعامة.
ابن العريى وأقسام العلوم:
أورد ابن العربي تقسيمًا للعلوم في أثناء كلامه عن علوم القرآن (٢)، وجاء ذلك التقسيم ثنائيًا تارة وثلاثيًا تارة أخرى على حسب صفات العلم واختلاف متعلقاته وما يتصل أو يرتبط به.
فالمعلومات عند ابن العربي على قسمين: معدوم وموجود، لا ثالث لهما ولا واسطة بينهما. فالمعدوم هو المنتفي الذي ليس بشيء، قال تعالي: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١]. فأخبر تعالى أن المعدوم ليس بشيء، والموجود هو الشيء الكائن الثابت، والموجود هو مظهر الأحكام في الخارج (٣).
(١) انظر ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل ١/ ١٠٩ وما بعدها: ١/ ٣١٠ - ٣١٧ وشرح حديث النزول ١٦٥ - ١٦٨ والردّ على المنطقيين ٣٠٤ - ٣٠٦.
(٢) قانون التأويل: (٥٠٤)، ٥١٠.
(٣) يقول الفلاسفة: الموجود هو الذي يمكن أن يخبر عنه والمعدوم بنقيضه وهو ما لا يمكن أن يخبر عنه. الجرجاني: التعريفات ١٢٣.
1 / 309
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل