462

Пути мира из подлинной биографии лучшего из творения, мир ему

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Издатель

مكتبة الغرباء

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٢٨ هـ

Место издания

الدار الأثرية

Регионы
Египет
فقال عروة: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة.
قال عروة: أي غدر! أولست أسعى في غدرتك؟ - وكان المغيرة ﵁ في الجاهلية صحب رجالًا من قريش فقتلهم ثم أخذ أموالهم، ثم أتى النبي ﷺ فأسلم فقال النبي ﷺ: أما الإِسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء - لكونه أخذ غدرًا-.
عباد الله! واستمر عروة يحدث رسول الله ﷺ وينظر في أصحابه كيف يحترمونه، ويعزرونه ويوقرونه، فما تنخم ﷺ نخامة إلا وقعت في يد أحد منهم، فدلك بها وجهه وجلده، ولا توضأ وضوءًا إلا كادوا يقتتلون على وضوئه، كلهم يريد أن يمس منه، ولا تكلم بكلمة إلا بادروا بالعمل بها ولا يحدون إليه النظر تعظيمًا له.
فرجع عروة إلى قريش، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمَّد محمدًا- وحدثهم بما رأى- ثم قال لهم: وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
عباد الله! فقام رجل من بني كنانة فقال دعوني آته. فقالوا ائته- فأتاه فلما أشرت على رسول الله ﷺ، قال رسول الله- ﷺ لأصحابه: هذا رجل من بني كنانة قد أتاكم، وهو من قوم يعظمون البُدن فابعثوها له فبعثوها، واستقبله القوم يلبون- لبيك اللهم لبيك- فلما رأى البُدن وسمع التلبية قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم ما رأى قال لقريش: استقبلوني ملبين يسوقون الهدي، جاءوا معتمرين ولم يجيئوا لقتال، وما أرى أن يُصدوا عن البيت.
فقالوا له: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك.
عباد الله! ثم أرسلت قريش مكرز بن حفص وأعقبته بسهيل بن عمرو

1 / 453