459

Пути мира из подлинной биографии лучшего из творения, мир ему

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Издатель

مكتبة الغرباء

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٢٨ هـ

Место издания

الدار الأثرية

Регионы
Египет
مكة- في خيل لقريش طليعة -أي في مقدمة الجيش- فخذوا ذات اليمين، فانحازوا ذات اليمين، فلم يشعر بهم خالد حتى رأى الغبار صاعدًا فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حلْ حلْ- وهي كلمة تقال للناقة إذا تركت السير- فألحت -أي تمادت على عدم القيام- فقالوا: خلأت القصواء -أي حرنت القصواء- فقال النبي ﷺ: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله -أي من ترك القتال في الحرم- إلا أعطيتهم إياها -أي أجبتهم إليها- ثم زجرها فوثبت -أي قامت الناقة-.
فَعَدَلَ النبي- ﷺ عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على بئر قليل الماء، فما لبثوا أن نزحوه فشكوا إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته؛ ثم أمرهم أن يجعلوه في البئر فما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه - وهذه من معجزاته ﷺ -.
العنصر الثالث: الأحداث التي وقعت عند الحديبية قبل الصلح
عباد الله! أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إلى قريش رجلًا من أصحابه يخبرهم أنهم جاءوا عمارًا، ولم يجيئوا لقتالٍ - ليعلم الجميع أن الإِسلام لا يطلب حربًا إلا إذا فرضت عليه، وإن الذين يشعلون الحرب هم أهل الكفر والشرك- فدعا عمر ﵁ فقال عمر: يا رسول الله ليس لي بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فأرسله، فانطلق عثمان فمر على نفر من قريش فقالوا له: أين تريد؟
فقال: بعثني رسول الله- ﷺ أدعوكم إلى الله وإلى الإِسلام وأخبركم؛ أنا لم نأت لقتالٍ وإنما جئنا عمارًا.

1 / 450