العنصر الثاني: الرسول ﷺ والصحابة الكرام يتحركون إلى مكة
عباد الله! خرج رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، ونظرًا لتوقع الشر من قريش فإن المسلمين أخذوا سلاحهم فكانوا مستعدين للقتال، فلما وصلوا إلى ذي الحليفة -وهي ميقات أهل المدينة- أحرموا بالعمرة، وساقوا الهدى سبعين بدنة، وبعث النبي ﷺ عينًا إلى مكة ليأتيه بأخبار قريش.
ولما وصل رسول الله ﷺ وأصحابه إلى "عسفان" جاء الخبر إلى رسول الله ﷺ أن قريشًا قد جمعوا المجموع، وخرجوا يريدون أن يقاتلوه، ويصدوه عن البيت الحرام.
فاستشار النبي ﷺ أصحابه في أن يَغِيرَ على ديار الذين ناصروا قريشًا، واجتمعوا معها ليدعوا قريشًا ويعودوا للدفاع عن ديارهم.
فقال ﷺ: "أشيروا أيها الناس عليّ، أترون أن أميل إلى عيالهم، وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله ﷿ قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين؟ -والمحروب هو من سلب ماله- فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه.
قال ﷺ: "امضوا على اسم الله" (١).
عباد الله! أخذ رسول الله- ﷺ والصحابة يسيرون إلى مكة؛ حتى إذا كانوا
ببعض الطريق قال النبي ﷺ: "إن خالد بن الوليد بالغميم -مكان قريب من
(١) رواه البخاري (رقم ٤١٧٨، ٤١٧٩).