في شأني وكان الذي تولى كِبَرهُ عبد الله بن أُبي ابن سلول".
عباد الله! عاد الجيش من غزوة بني المصطلق إلى المدينة، وفي المدينة أخذ المنافقون يتكلمون بهذا الإفك هنا وهناك- وهذه هي البيئة التي يترعرع فيها النفاق- تقول ﵂: "فقدمنا المدينة فاشتكيتُ" -أي: مرضت- "حين قدمنا المدينة شهرًا، والناسُ يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو -أي والذي- يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله- ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله- ﷺ فيُسلِّم ثم يقول: "كيف تيكم" فذاك يريبني، ولا أشعر بالشرِّ.
تقول ﵂: "حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قِبلَ المناصع، وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا .. فأقبلتُ أنا وأم مسطح قِبلَ بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مِرطها فقالت: تعس مِسطح. فقلتُ لها: بئس ما قلت أتسبين رجلًا قد شهد بدرًا، قالت: أي هنتاهُ - أي يا مسكينة - أو لم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وماذا قال؟
قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضًا إلى مرضي"
تقول ﵂: "فلما رجعت إلى بيتي، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فسلّم ثم قال: "كيف تيكم" قلتُ: أتأذِنُ لي أن آتي أبويَّ؟
قالت: وأنا حينئذ أُريد أن أتيقن الخبر من قِبلَهما، فأذن لي رسول الله ﷺ تقول ﵂: فجئت أبويَّ فقلت لأمي: يا أُمَّتاهُ! ما يتحدث الناس؟
فقالت: يا بنيةُ هوِّني عليك. فوالله! لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كثَّرن عليها -أي الكلام- قالت: قلتُ: سبحان