Очерк, указывающий на избранные аспекты биографий
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وأما قضية غربان في ذلك اليوم فصفتها أن الأمير حيدر لما أمر من في شظب بالحملة على المقعد تقدم إلى خمر وأرسل الأمراء ومن [ق/412] وصل به وكانوا كثرة فيهم عدة من أمراء العرب والعجم، فمن العجم الأمير المعروف بخمخم كان عظيما عندهم، والأمير محمد شلبي وهو صاحب تدبيرهم، والأمير عبد الله بن مطهر والأمير علي بن مطهر وغيرهم، وقد بلغ الإمام عليه السلام ذلك، وكان في غربان السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني في حصن قيضان في جماعة ليسوا بالكثير، وفي الغربي السيد المجاهد ناصر بن محمد صبح في بيته المعروف بالصابة فأرسل الإمام عليه السلام الحاج المجاهد أحمد بن عواض رضوان الله عليه في جماعة يسيرة إلى قصبة عيال الأمير فدخلها وجه ليل وكان في جانب وادعة، فلما أصبحوا على قيضان وقد أطمعهم بعض الأشرار من أهل عزان ورجل من عيال قاسم، ويروى أن السيد صلاح بن أحمد صبح عم السيد ناصر بن محمد منهم -والله أعلم- فجعلوا الحملة من ثلاث جهات، فمنهم من قصد طريق الواكفة ليمنع غارة غربان ومن يأتي من عند الإمام عليه السلام والجهة الأخرى قصدوا طريق الحصن، والفريق الثالث قصدوا غربان فوقع أمر ليس بالهزل وكادوا يقبضون على السيد أحمد ومن معه بالأيدي، وكان من جملة أصحابه السيد المجاهد مطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله وجماعة من المذاعير وخلصان الأنصار فجاهدوا وصبروا ولا علم لهم بمن قد حال بينهم وبين عيال قاسم وعيال الأمير ومن يأتي من عندهم وهم العمدة في غربان، وكان ذلك في أول طلوع الفجر، وفي جملة أهل قيضان جماعة من عيال قاسم قد سبقوا إلى عند السيد أحمد ومن معه فوقع نظرهم مع طلوع الفجر على المحاط تشرعت لبلدهم الواكفة فلحقهم الخوف على أهلهم فوجدوا لواهم الأعظم في مغربة قيضان مما يلي الواكفة فرماه بعضهم فقتل صاحبه، ثم رمى غيره فكذلك فانهزم أهل ذلك المركز، ثم تحرك مركز الحاج شمس الدين وسيف الله على المعتدين من القصبة، وأوقع هو ومن معه من أوساطهم، ووقع أمر ليس بالهزل، وحصلت الغوائر والأمداد وهم يهزمونهم حتى ألجؤهم إلى الظلعة المقابلة لعزان فانهزم من في مقابل قيضان وكذا من في عزان، ووصل السيد ناصر بن محمد وغوائر بني مكنى والغوائر فهزموهم أيضا وقد قتل من جنودهم كثير، وقتل السيد صلاح بن أحمد صبح المتهم، ويقال: إنهم وجدوا معه خطوط الظلمة بالمعاملة في المراكز، وأصيب الحاج [ق/413]شمس الدين برصاصة في جانب من بطنه وسلمه الله بعد أن مرض أياما، وقد تكايلت عليهم جنود الحق حتى قتل من العجم قريب المائتي النفر، وقتل أمير العجم المسمى محمد شلبي، فلما صح لهم قتله حملوه على بغالهم وانهزموا، وكان الأمير حيدر في أعلى من العفري وقد قتل من المنهزمة نفرا وعادوا كما عاد أهل شظب خائبين، وكان مغزاهم في يوم واحد وهو غرة شهر صفر من سنة أربعة وعشرين وألف[ 2مارس 1615م]، واستقرت مرتبة غربان بعدها ولم يقصدها العجم وإنما كان السادة يقصدونهم إلى حوالي الفصيرة، وفي خلال هذه القضية اجتمع جنود للعجم [إلى أبي عريش] خيلا ورجلا وقصدوا رازح من بلاد صعدة والوالي فيها السيد الرئيس الكبير أحمد بن المهدي المؤيدي كان قد بلغه فحشد من أجابه، ولزم لهم موضعا يعرف أنما لهم طريق غيره فأحربهم حربا عظيما انجلى على هزيمتهم، وقد قتل منهم جم غفير وأخذ من سلاحهم كثيرا ونحو من ثلاثين فارسا غنيمة فلم يعودوا بعدها والحمد لله رب العالمين، ووقعت حروب الفصيرة المعروفة، وفي بعضها ينهزم جنود الحق، وفيها كثر إيعاد العجم بإعادة الغزو إلى غربان وكثر الرجيف والتأهب لهم، فرجح السادة أنهم يقصدون المحطة الظالمة إلى خمر عقيب صلاة الجمعة ابتداء، فتوجه السيد شمس الدين أحمد بن محمد بجمهور الناس ظاهرا، والسيد ناصر بن محمد عافاه الله سلك بجماعة ممن انتدب لذلك وبذل نفسه لله سبحانه في ذلك المقام طريق الفصيرة، ثم جعل على رتبة فيها من حاصرهم وقرب من المحطة من غربها حيث لم يكن للخيل فيه مجال، وكان قد خرجت خيولهم وجمهور قومهم إلى لقاء السيد أحمد بن محمد ومن معه في الظلعة المسماه الجفر فما راعهم إلا والبنادق قريب غروب الشمس في أطراف المحطة فانهزم الملاحمون للسيد أحمد بن محمد، وقتل منهم جماعة ولم يجمحهم إلا الخيل، وغربت الشمس والبنادق تضرب في أطرافهم فقل طمعهم بعدها، واشتدت القلوب حتى حصل الصلح كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
Страница 372