337

Нишвар аль-Мухадарат ва-ахбар аль-Мудакара

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Редактор

مصطفى حسين عبد الهادي

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

1424هـ-2004م

Место издания

بيروت / لبنان

إن بالحيرة قسا قد مجن

حدثني أبو الحسن بن عياش ، قال : كان جحظة لما أسن ، يفسو في مجالسه ، فيلقى من يعاشره ، ذلك جهدا . وكنت أحب غناءه ، والكتابة عنه ، لما عنده من الآداب ، وكان يستطيب عشرتي ، وكنت إذا جلست ، أخذت عليه الريح ، وجلست فوقها . فجئته يوما في مجلس الأدب ، والناس عنده ، وهو يملي ، فلما خفوا ، قال لي ، ولآخر كان معي ، أسماه لي ، وحدثني ذلك الرجل بمثل هذا الحديث : اجلسا عندي ، حتى أجلسكما على لبود ، وأطعمكما طباهجة بكبود ، وأسقيكما معتقة اليهود ، وأبخركما بعود ، وأغنيكما غناء المسدود ، أطيب من الندود . فقلنا : هذا موضع سجدة . وجلسنا ، وصديقي لا يعرف خلته في الفساء ، وأنا قد أخذت الريح ، فوفى لنا بجميع ما شرطه . وقال لنا ، وقد غنى ، وشربنا : نحن بالغداوة في صورة العلماء ، وبالعشي في صورة المخنكرين . فلما أخذ النبيذ منه ، أقبل يفسو ، وصديقي يغمزني ، ويتعجب ، فأغمزه ، وأقول : إن ذلك عادته ، وخلته ، وإن سبيله أن يحتمل . إلى أن غنى جحظة ، صوتا مليحا ، الشعر والصنعة له فيه ، وكان يجيده جدا ، وهو : إن بالحيرة قسا قد مجن . . . فتن الرهبان فيها وافتتن ترك الإنجيل حبا للصبا . . . ورأى الدنيا مجونا فركن وطرب صديقي ذاك ، عليه طربا شديدا ، استحسانا له ، وأراد أن يقول أحسنت والله يا أبا الحسن ، فقال : افس علي كيف شئت . فخجل جحظة .

Страница 373