يذكر منه جرأة ونجدة١، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ جئت لأتبعك وأصيب معك، قال رسول الله ﷺ "تؤمن بالله ورسوله" قال: "لا قال: "فارجع فلن أستعين بمشرك".
قالت: "ثُمَّ مضى حتّى إذا كنا٢ بالشجرة٣ أدركه لرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة، قال: "فارجع فلن أستعين بمشرك"، قال: "ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة، "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: "نعم، فقال له رسول الله ﷺ: "فانطلق" ٤.
ومن هنا اختلف العلماء في جواز الاستعانة بالمشركين نظرا لاختلاف الأحاديث الواردة في ذلك".
قال النووي: "أثناء شرحه لحديث مسلم قوله "فارجع فلن أستعين بمشرك".
وقد جاء في الحديث الآخر"أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية".
فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأوّل٥ على إطلاقه".
وقال الشافعي وآخرون: "إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعان به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين"٦".
١ الجرأة: الإقدام على الشيء والنجدة الشجاعة وشدةالبأس". (النهاية١/٢٥٣،و٥/١٨) .
٢ قوله: "حتى إذا كنا بالشجرة"، قال النووي: "هكذا هو في النسخ: "حتى إذا كنا"، فيحتمل أن عائشة كانت مع المودعين، فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها: "كنا" كان المسلمون". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٧٩) .
٣ الشجرة: "هي شجرة ذي الحليفة لأن مسجدها يسمى مسجد الشجرة بدليل ذكر البيداء بعد ذلك، والبيداء بعد ذي الحليفة مباشرة وفيها الآن معهد المعلمين ومركز التلفون اللاسلكي". (انظر: "المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص ٤٥١، و٤٧٠، وكتاب المناسك للحربي ص ٤٢٥) .
٤ صحيح مسلم٣/١٤٤٩كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر".
٥ يريد حديث مسلم".
٦ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٧٩".