الحكم التاسع: الاستعانة بالمشركين
مر بنا حديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه قال: "ثم بعث رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية فسأله أدرعا مائة وما يصلحها من عدتها"، فقال: "أغصبا يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك١".
وحديث صفوان بن أمية ﵁ أن رسول الله ﷺ استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: "أغصبا يا محمد؟ فقال: "لا، بل عارية مضمونة" ٢.
وفي حديث الهجرة أن رسول الله ﷺ استأجر عبد الله٣ بن أريقط يدله على الطريق أثناء الهجرة وكان عبد الله مشركا٤".
وهذه الأحاديث الدالة على جواز الاستعانة بالمشركين جاء ما ظاهره معارضا لها وهو ما رواه مسلم ﵀ من حديث عائشة ﵂ قالت:
٢٦٢- خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ٥، أدركه رجل قد كان
١ تقدم برقم (٢٣) . وإسناده حسن".
٢ تقدم تخريجه برقم (٢٦) وهو صحيح بمجموع طرقه".
٣ عبد الله بن أريقط - بضم الهمزة وفتح الراء وسكون الياء وكسر القاف وطاء مهملة- ويقال: "أريقد - بالدال المهملة بدل الطاء- ويقال: "أريق - بقاف - بصيغة التصغير -، الليثي ثم الدؤلي، دليل النبي ﷺ وأبي بكر لما هاجرا إلى المدينة".
قال ابن حجر: "لن أر من ذكره في الصحابة، إلا الذهبي في التجريد وقد جزم عبد الغني المقدسسي في السيرة له بأنه لم يعرف له إسلام وتبعه النووي في تهذيب الأسماء واللغات". (الإصابة ٢/٢٧٤ وكتاب المغني لابن طاهر الهندي ص ٤) .
٤ رواه ابن إسحاق عمن لا يتهم عن عروة عن عائشة أم المؤمنين". (انظر سيرة ابن هشام ١/٤٨٤-٤٨٥، والبداية والنهاية لابن كثير ٣/١٧٨) .
٥ قال ياقوت: "حرة الوبرة: "بثلاث فتحات مضبوطة في كتاب مسلم، وقد سكن بعضهم الباء، وهي على ثلاثة أميال من المدينة". (معجم البلدان ٢/٢٥٠) .
وقال النووي: "هكذا ضبطناه بفتح الباء، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: "وضبطه بعضهم بإسكانها، وهو موضع على نحو أربعة أميال من المدينة". (شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٤٧٩) .
وعلى تحديد ياقوت لحرة الوبرة، تكون بينها وبين المدينة (٥) كيلومتر، لأن الميل يساوي ٢/٣ ١كم". (انظر: تيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ١/٥٠١، وغزوة بني المصطلق ص (٥٦) .