335

Опровержение ад-Дарими аль-Мариси

نقض الدارمي على المريسي

Редактор

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Издатель

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - مصر

وَإِسْخَاطِ العِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ [الفتح: ٦].
ثُمَّ ذَكَرَ إِغْضَابَ الخَلْقِ إِيَّاهُ، فَقَالَ تَعَالَى: [٦٥/و] ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] يَقُولُ: أَغْضَبُونَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغْضَبُ ويُغْضِبُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦].
فَهَذَا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِ الله يُسْتَغْنَى فِيهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَنِ التَّفْسِيرِ، وَتَعْرِفُهُ العَامَّةُ وَالخَاصَّةُ، غَيْرَ هَؤُلَاءِ المُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ الله الَّذِينَ غَالَطُوا فِيهَا الضُّعَفَاءَ.
فَقَالُوا: نُقِرُّ بِهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي القُرْآنِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا، غَيْرَ أنَّا لَا نَقُولُ: يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَيَغْضَبُ وَيَسْخَطُ، وَيَكْرَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ ذَاتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهَا؛ وَلَكِنْ تَفْسِيرُ حُبِّهِ وَرِضَاهُ -بِزَعْمِهِمْ-: مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنَ العَافِيَةِ، وَالسَّلَامَةِ، وَالخِصْبِ، وَالدَّعَةِ، وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ ... -بِزَعْمِهِمْ-: مَا يَقَعُونَ فِيهِ مِنَ البَلَاءِ، وَالهَلَكَةِ، وَالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ.
فَإِنَّمَا آيَةُ غَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ -عِنْدَهُمْ-: مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الحَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لَا أَنَّ اللهَ يُحِبُ وَيَبْغَضُ ويَرْضَى وَيَسْخَطُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ فِي نَفْسِهِ.
فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ المُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ الله تَعَالَى المُكَذِّبِينَ بِصِفَاتِ الله: مَا رَأَيْنَا دَعْوَى أَبْطَلَ وَلَا أَبْعَدَ مِنْ صَحِيحِ لُغَاتِ العَرَبِ وَالعَجَمِ مِنْ دَعْوَاكُمْ هَذِهِ، فَفِي دَعْوَاكُمْ: إِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ اللهِ المُؤْمِنُينَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَسَائِرِ أَوْلِيَائِهِ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَعِوَزٍ مِنَ المَأْكَلِ وَالمَشْرَبِ، وَفِي خَوْفٍ وَبَلَاءٍ، كَانُوا -فِي دَعْوَاكُمْ- فِي سَخَطٍ مِنَ الله وَغَضَبٍ وعِقَاب، وإذَا كَانَ الكَافِرُ فِي خِصْبٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ

1 / 337