Опровержение ад-Дарими аль-Мариси
نقض الدارمي على المريسي
Редактор
أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي
Издатель
المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Место издания
القاهرة - مصر
نَقْضُ الإِمَامِ أَبِي سَعِيِدٍ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيِدٍ عَلَى المَرِيْسِيِّ الْجَهْمِيِّ العَنِيدِ فِيْمَا افْتَرَىَ عَلَى اللهِ ﷿ مِنَ التَّوْحِيدِ
تَصْنيفُ
أَبِي سَعِيدٍ عُثمَانَ بن سعِيدٍ الدَّارمِيِّ
المتوفى سنة ٢٨٠ هـ
حَقَّقَهُ وضَبَطَ نَصَّهُ
أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي
المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع
1 / 1
نَقْضُ الإِمَامِ أَبِي سَعِيِدٍ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيِدٍ
عَلَى المَرِيْسِيِّ الْجَهْمِيِّ العَنِيدِ
فِيْمَا افْتَرَىَ عَلَى اللهِ ﷿
مِنَ التَّوْحِيدِ
تَصْنيفُ
أَبِي سَعِيدٍ عُثمَانَ بن سعِيدٍ الدَّارمِيِّ
المتوفى سنة ٢٨٠ هـ
حَقَّقَهُ وضَبَطَ نَصَّهُ
أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ فكان لاحِبًا لا لَبْسَ فيه إلا على كل مغرور مخذول، اتبع هواه ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ثم زاده ربُّنا وضوحًا وبَيَانًا فأنزل السُنة تِبْيَانًا له وتوضيحًا، فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فلم يَعُدْ لمُبْتَدِعٍ بعد هذا الوضوح والبيان حُجة يُحَاجِجُ بها ربَّهُ يوم القيامة، فَيَوَدُّ يومئذ لو تسوى به الأرض ولا يكتم الله حديثا، فلك الحمد ربنا على ما أنعمت به علينا من نعمة الإسلام لك، والاستسلام لشرعك، والانقياد لوحيك، اللهم إني لا أُحصي ثَناءً عليك، أنت كما أَثْنَيْتَ على نَفسِكَ.
والصَّلاةُ والسَّلامُ على خَيْرِ رُسْلِ اللهِ محمدٍ النَّبيِّ ﷺ الدَّاعي إلى الهُدى، والرَّشَاد، وعلى أَبَويْهَ الكَريمَيْن إبراهيمَ وإسماعيلَ ﵇، وعلى أصحَابه الكِرام البَررة، الذين ائْتمنَهُم اللهُ على حِفْظِ كتابه، وتبليغ دِينهِ إلى النَّاس كافةً، صلاةً، وسلامًا، دائمين مباركين طَيِّبَين، ما أَقَامَ أُحُدٌ مَكَانَهُ، وما أَبَسَّ عبدٌ بِلَقُوحٍ.
وبعد.
فكان مِنْ فَضْلِ اللهِ عليَّ أن وَفَّقَنِي لتحقيق كتاب «الرَّد على الجَهْمِيَّة» للإمام العلامة أبي سعيد عثمان بن سعيد الدَّارمي، وذلك بعد أن رَغَّبَ إليَّ فضيلة الشيخ أبو الفضل عبدُ السَّلام بنُ عبد الكَريم صاحب المكتبة
1 / 5
الإسلامية بالقاهرة ذلك، فلما أن طبع الكتاب، رغب إليَّ حفظه الله تعالى مرة أخرى لتحقيق الكتاب الثاني لهذا الإمام العلم ألا وهو كتاب «نقض الإمام أبي سعيد على المريسي الجهمي العنيد»، فأجبته لذلك، شاكرا له ثقته في مثلي.
وكتابا المصنف من أفضل ما صُنِّف في هذا الموضوع، بحيث إن المصنف قد حاجج هؤلاء الزنادقة -الذين عطلوا صفات ربهم ﷿ بالعقل وبالنقل، وبالعربية التي كانوا يجهلونها؛ فأتى على بنيانهم فخر عليهم سقف جهلهم من فوقهم، ولم يعد لهم أي حجة يحتجون بها، واستنبط لهم رحمه الله تعالى من الآيات، والأحاديث الثابتة، ما يعجب له المرء مما يدل على فقه هذا الإمام ورسوخ قدمه في علوم القرآن والسنة.
ولا أريد أن أطيل في وصف الكتاب ولا في وصف المصنف فكتابه خير مخبر لك عنه.
توثيق نسبة الكتاب:
اشتهر هذا الكتاب جدًا بنسبته إلى مُصَنِّفِه مما لا يدع مجالا للشَّك في ذلك، وقد نقل منه كثير من العلماء ونسبوه لمصنفه، وعلى رأس هؤلاء الذين نقلوا منه؛ شيخُ الإِسلامِ ابن تيمية، فقد نَقَل منه فقرات كاملة تجد ذلك بوضوح في كتابه القيم «درء تعارض العقل والنقل»، وكتاب «بيان تلبيس الجهمية».
كيف لا وهو أحد رواة هذا الكتاب، وكذلك تلميذه ابن قيم الجوزية في كتابه «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وأيضا الإمام الذهبي، في كتابيه العلو، والسير، وغيرهما.
1 / 6
موضوعه وأهميته:
ولا يخفى موضوع الكتاب وأهميته، فهو كما ذكرت من أفضل الكتب التي وصلت إلينا في موضوعه الذي هو نقض مذهب الجهمية والمعطلة، وأكتفي بذكر قول العلامة ابن القَيِّم، حيث قال:
«وكِتَابَاهُ مِنْ أَجَلِّ الكُتُب المُصنَّفة في السُّنة وأَنْفَعِهَا، ويَنْبَغِي لكل طَالبِ سُنَّة -مُرادُهُ الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة- أن يقرأ كتابَيْه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يُوصي بهذين الكتابين أشد الوصية، ويعظمهما جدًا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما». أهـ من كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية (١/ ١٤٣).
قلت: ويعني بكتابيه؛ كتابنا هذا، وكتاب الرد على الجهمية.
ولله در ابن قيم الجوزية إذ قال في نونيته الشهيرة (١/ ٩١):
وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى ... عُثْمَانُ ذَاكَ الدَّارِمِيْ الرَّبَّانِي
في نَقْضِهِ وَالرَّدِّ يَا لهُمَا كِتَا ... بَا سُنَّةٍ وَهُمَا لَنَا عَلَمَانِ
هَدَمَتْ قَوَاعِدَ فِرْقَةٍ جَهْمِيَّةٍ ... فَخَرتْ سُقُوفُهُمُ عَلى الحِيطَانِ
1 / 7
وصف النسخ المعتمدة في التحقيق:
١ - الأصل الخطي:
اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على نسخة خطية وحيدة، وهي من محفوظات مكتبة كوبرلي رقم (٨٥٠) وتقع ضمن مجموع من الصفحة الأولى إلى صفحة ثمان وستين، أي في زهاء ثمان وستين ورقة، وجهان في كل ورقة، ومسطرتها زهاء خمس وعشرين سطرًا، في كل سطر زهاء خمس عشرة كلمة، وهذا المجموع يحتوي على كتاب «نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد»، وكتاب «الرد على الجهمية» كلاهما للمصنف، وناسخ المجموع كله واحد وقد كتبت بخط نسخي عادي، واضح، وفي رأيي أن هذه النسخة قيمة جدًا لاسيما وفي بدايتها العديد من السماعات لشيخ الإسلام ابن تيمية، وأبي الحجاج يوسف المِزِّي، وابن المُحِبِّ، ويوسف بن عبد الهادي، وغيرهم.
وقد تم الفراغ من نسخ كتاب «نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد» في يوم السبت سلخ جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة (٧٣٥) بمدرسة الحافظ ضياء الدين بسفح قَاسيُون ظاهر دمشق، جاء ذلك مكتوبًا على آخر ورقة من المخطوط.
وقد ألحق في هذا الأصل ترجمة الإمام الدارمي من تاريخ ابن عساكر، وترجمةُ كُلٍّ مِنْ بشر المريسي، وابن الثلجي، من تاريخ بغداد، فأثبتهم في آخر هذه المقدمة، والله المُوَفِّقُ.
1 / 8
٢ - مطبوعة السماري:
وهي التي طبعت في مكتبة أضواء السلف (الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ- ١٩٩٩ م)، بتحقيق الشيخ منصور بن عبد العزيز السماري حفظه الله تعالى، وهي طبعة جيدة، أسأل الله أن يجزي محققها خير الجزاء، وقد اعتمد محققها على نسختين، خطيتين، اعتمدت أنا على واحدة منهما ولم يمكني العثور على الأخرى، فإن الشيخ منصورا لم يذكر في مقدمته مكان وجود هذه النسخة التي أشار أنه اعتمد عليها، وقد قام حفظه الله تعالى بخدمة النص خدمة جيدة فجزاه الله خيرًا، وقد أفدت من الفروق التي وجدتها في طبعته وليست في الأصل الذي اعتمدت عليه، فاتخذت طبعته نسخة أخرى واصطلحت لها الرمز «س».
وليس لى مآخذ على نشرته، غير أني وددت أن يذكر فروق النسختين اللتين اعتمد عليهما، حيث إنه لم يفعل ذلك.
٣ - مطبوعة الألمعي:
وهي التي طبعت في مكتبة الرشد بالرياض (الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ- ١٩٩٨ م) بتحقيق الدكتور رشيد بن حسن الألمعي حفظه الله، وهي طبعة جيدة كان أصلها رسالة علمية تقدم بها محققها لنيل درجة الماجستير، وقد اعتمد على ثلاث نسخ خطية ومطبوعتين، ولم أستفد منها إفادتي من سابقتها، وقد اصطلحت لها الرمز «ع»، ومن مآخذي عليها أنها خرجت في شكل الرسالة العلمية، مما جعلها تخرج في مجلدين، فقد أُسْهِبَ في حواشيها غاية الإسهاب، كحال كل الرسائل العلمية.
هذا وللكتاب طبعات أخرى لم ألتفت إليها بل اعتنيت بهاتين لتفوقهما
1 / 9
على غيرهما من الطبعات، ومن أشهر هذه الطبعات طبعة الشيخ محمد حامد الفقي.
عملي في الكتاب:
قمت بعون الله وتوفيقه بنسخ الأصل الخطي، ثم مقابلته على المخطوط مرة أخرى، مع الاهتمام والاستئناس بالطبعتين المشار إليهما، وأثبت الفروق المؤثرة، التي عثرت عليها.
ثم ضبطتُ الكتابَ بالشكل ضبطا كاملا، وذلك ما خلت منه الطبعتان المشار إليهما، مع الحاجة إلى ذلك.
واكتفيت بترقيم المتون التي أسندها المصنف فقط، دون غيرها؛ ليسهل الرجوع إليها، ففي الكتاب أسانيد لا توجد في غيره.
ثم قُمتُ بعونِ الله وتوفيقه بدراسة أسانيد الكتاب وتخريجها تخريجًا عِلميًا وسَطًا، ليس فيه إِسهابٌ، وحَكمتُ عليها بما تقتضيه قواعدُ علم الحديث، وقد استفدت جدًّا من تخريجاتي على كتاب «الرد على الجهمية» الذي حققته قبل ذلك الكتاب، ووقفت بفضل تخريجاتي هنا على جملة من الأخطاء وقعت لي هناك، فنبهت عليها في موضعها، وعليه فلو تَكَرَّرَ حديثان أحدهما في «الرد على الجهمية» والآخر في «نقض المريسي» فقولي فيه ما قلته هنا لا ما قلته هناك.
تنبيه مهم:
إِنَّ الأحاديثَ والآثارَ التي ذَكَرها المصنفُ هنا في هذا الكتاب، إنما ذكرها للاحتجاج بها على خُصُومِهِ مِنْ أعداء السُنة، ولَنْ يذكر الدارميُّ حديثًا -وهو من هو في علوم الحديث رواية ودراية، وهو تلميذ إمام هذا الشأن،
1 / 10
يحيى بن معين- إلَّا وهو مقبول عنده صالحٌ للاحتجاج، وإلا لما ذكره، ولكن قد أحكم على بعض الأسانيد التي احتج بها بالضعف، أو النكارة، وذلك بحسب ما تقتضيه قواعد علوم الحديث، ويبقى احتجاج هذا الإمام لها، واحتجاج غيره من أئمة السلف، ولذلك قال الإمامُ الذهبي تعليقًا على حديث مروي في الصفات وهو مروي هنا برقم (٩٥)، قد أَعَلَّهُ بعض العلماء على طريقة المحدثين، ألا وهو حديث الأطيط، فقال: في كتاب العرش (٢/ ١٥٣): «هذا حديث محفوظ من حديث أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيين في وقته، سمع من غير واحد من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل، لكن هذا الحديث حدث به أبو إسحاق السبيعي مقرًا له كغيره من أحاديث الصفات، وحدث به كذلك سفيان الثوري، وحدث به أبو أحمد الزبيري، ويحي بن أبي بكير، ووكيع، عن إسرائيل. وأخرجه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب (السنة والرد على الجهمية) له، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله ابن خليفة، عن عمر ﵁، ولفظه ﴿إذا جلس الرب على الكرسي، سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد﴾. ورواه أيضا عن أبيه، حدثنا وكيع بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر ﴿إذا جلس الرب على الكرسي﴾ فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها.
قلت -يعني الذهبي-: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان فلا
1 / 11