210

Опровержение ад-Дарими аль-Мариси

نقض الدارمي على المريسي

Редактор

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Издатель

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - مصر

وَإِنَّهُ مَفْعُولٌ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَكَ، لاكْتَفَيْنَا بهذَا دُونَ مَا سِوَاهُ.
ثُمَّ تَعَلَّقْتَ بَعْدَهُ بِالوُقُوفِ مُسْتَتِرًا بِهِ عَنِ التَّجَهُّمِ، تَتَقَدَّمُ إِلَى، [٣٧/ظ] هَؤُلَاءِ بِرِجْلٍ وَتَتَأَخَّرُ عَنْهُمْ بِأُخْرَى، فَمَرَّةً تَحْتَجُّ بِحُجَجِ الوَاقِفَةِ، وَمَرَّةً بِحُجَجِ الجَهْمِيَّةِ، كَأَنَّكَ تُلَاعِبُ الصِّبْيَانَ وَتُخَاطِبُهُمْ.
وَكَذَلِكَ تَأَوَّلْتَ فِي العَرْشِ كَمَا تَأَوَّلَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ، وَكَنَيْتَ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِكَ وَزُعَمَائِكَ وَلَمْ تُصَرِّحْ بِاسْمِهِ: أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، تُرِي مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ أَنَّ هَذَا الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَحَدُ العُلَمَاءِ، وَلَا يَدْرِي مَنْ حَوْلَكَ أَنَّهُ أَحَدُ السُّفَهَاءِ، وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ تَفْسِيرَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الكِتَابِ، وَبَيَّنَّا لَكَ فِيهِ اسْتِحَالَةَ هَذَا المَذْهَبِ وَبُعْدَهُ مِنَ الحَقِّ وَالمَعْقُولِ.
فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ هَذَا المُفَسِّرِ حَتَّى نَعْرِفَهُ، أَمِنَ العُلَمَاءِ هُوَ أَمْ مِنَ السُّفَهَاءِ؟ فَإِنَّكَ لَا تَأْثُرُهُ إِلَّا عَنِ المَرِيسِيِّ، أَوْ عَنْ مَنْ هُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ.
وَالعَجَبُ مِنَ المَرِيسِيِّ صَاحِبِ هَذَا المَذْهَبِ، أَنَّهُ يَدَّعِي تَوْحِيدَ الله بِمِثْلِ هَذَا المَذْهَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَدْ عَطَّلَ جَمِيعَ صِفَات الوَاحِدِ الأَحَدِ، فَادَّعَى فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ أَنَّ وَاجِدَهُ الَّذِي يُوَحِّدُهُ إِلَهٌ مُجَدَّعٌ، مَنْقُوصٌ، مُشَوَّهٌ، مُثَبَّجٌ (١) مَقْصُوصٌ، لَا تَتِمُّ وَحْدَانِيَّتُهُ إِلَّا بِمَخْلُوقٍ، وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْ مَخْلُوقٍ: مِنَ الكَلَامِ وَالعِلْمِ وَالِاسْمِ.

(١) في «س»: كشبح، وفي «ع»: مشيج، والصواب ما أثبتته وهو الموافق لما في الأصل. قال في اللسان: «ورجلٌ مُثَبَّجٌ: مضطرِبُ الخَلْقِ مَعَ طُولٍ».

1 / 212