206

Опровержение ад-Дарими аль-Мариси

نقض الدارمي على المريسي

Редактор

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Издатель

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - مصر

وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَإِنْ صَحَّ فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ الثَّلْجِيِّ، فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَا مِنْ أَجِلَّةِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، فَيُنَصَّبُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُنَاقِضُ الجَهْمِيَّةَ، وَيَرُدُّ المُحْدَثَاتِ مِنْ كُفْرِهِمْ، وَيَزْعُمُ أَنَّ كَلَامَ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق، فَبِجَهْدِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُقِيمَ حَدِيثَهُ فِي العُلَمَاءِ حَتَّى يَتَفَرَّعَ لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ الله غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِأَبِي يُوسُفَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ كَلَامَ الله غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا تَحْتَجُّ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا رَوَيْتَ عَنِ المَرِيِسيِّ من ضَلَالَاتِهِ، وَقَدْ رَوَيْتَ، [٣٦/ظ] عَنْ أَبِي يُوسُف أَنه هَمَّ بِعُقُوبَتِهِ وَأَخْذِهِ فِيهَا، حَتَّى فَرَّ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى البَصْرَةِ.
فَإِنْ كُنْتَ مُحْتَجًّا عَلَيْنَا بِأَبِي يُوسُفَ، فَهُوَ عَلَيْكَ أَحَجُّ، لَمَا أَنَّكَ بِهِ أَعْجَبُ وبِإِمَامَتِهِ أرْضَى مِمَّن يَزْعُمُ أَنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لَمْ يُؤْمِنْ بَعْدُ بِأَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِ الله؛ لِأَنَّهُ لَوْ آمَنَ بِأَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِ الله لَعَلِمَ يَقِينًا أَنَّ الكَلَامَ صِفَةُ المُتَكَلِّمِ، وَاللهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
فَإِنْ طَلَبْتُمْ مِنَّا فِيهِ آثَارًا مَأْثُورَةً مُسْنَدَةً مَنْصُوصَةً فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ؛ فَقَدْ أَخْبَرْنَاكُم أَنَّهُ كُفْرٌ لَمْ يَحْدُثْ فِي عَصْرِهِمْ، فَيُرْوَى عَنْهُمْ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ كُفْرٌ مَعْقُولٌ، تَكَلَّمَ بِهِ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ عِنْدَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ [المدثر: ٢٥]، فَأَنْكَرَ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ طُمِسَ حَتَّى ظَهَرَ فِي العَصْرِ الَّذِي أَنْبَأْنَاكُمْ بِهِ، فِي عَصْرِ جَهْمٍ وَالجَعْدِ ثُمَّ المَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَرَوَيْنَا لَكُمْ عَمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَخَالَفَهُمْ فِيهِ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، مِثْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَوَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَالمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، وَبَقِيَّةَ بْنِ الوَلِيدِ، وَغَيْرِهِمْ.

1 / 208