193

Опровержение ад-Дарими аль-Мариси

نقض الدارمي على المريسي

Редактор

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Издатель

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - مصر

رَأْيِكَ، وَقَدْ فَضَحْنَاكَ فِي ذَلِكَ، وَلَوِ اسْتَقْصَيْنَا عَلَيْكَ فِي الِاحْتِجَاج، لَطَالَ به الكِتَابُ، غَيْرَ أَنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نُفَسِّرَ مِنْهَا قَلِيلًا يَدُلُّ عَلَى كَثِيرٍ. وَلَوْلَا أَنَّكَ بَدَأْتَنَا بِالخَوْضِ فِيهِ وَفِي إِذَاعَةِ كَلَامِ بِشْرٍ المَرِيسِيِّ، المُلْحِدِ فِي تَوْحِيدِ الله تَعَالَى، المُعَطِّلِ لِصِفَاتِ الله، المُفْتَري على الله؛ لم نَعْرِضْ لِشَيءٍ من هَذَا، ومَا أَشْبَهَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ بَيَانٍ أَوْ بُرْهَانٍ، يَكُونُ بِبَلْدِةٍ يَنْتَشِرُ فِيهَا كَلَامُ المَرِيسِيِّ فِي التَّوْحِيدِ ثمَّ لَا ينْقُضُه.
ثُمَّ عَادَ المُعَارِضُ إِلَى مَذْهَبِهِ الأَوَّلِ نَاقِضًا عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا تَأَوَّلَ فِي المَسْأَلَةِ الأُولَى، فَاحْتَجَّ بِبَعْضِ كَلَامِ جَهْمٍ، وَالمَرِيسِيِّ، فَقَالَ: إِنْ قَالُوا لَكَ: أَيْنَ الله؟ فَالجَوَابُ لَهُمْ: إِنْ أَرَدْتُمْ حُلُولًا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَفِي مَكَانٍ يَعْقِلُهُ المَخْلُوقُونَ فَهُوَ المُتَعَالِي عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ عَلَى العَرْشِ، وبِكُلِّ مَكَانٍ، ولا يُوصَفُ بِأَيْنَ.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: أَمَّا قَوْلُكَ: كَالمَخْلُوقِ، فَهَذِهِ كُلْفَةٌ مِنْكَ وَتَلْبِيسٌ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ. وَلَكِنَّهُ بِمَكَانٍ يَعْقِلُهُ المَخْلُوقُونَ المُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله، وَهُوَ عَلَى العَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الأَمْكِنَةِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَبِمَنْ هُوَ فِي [٣٣/ظ] كُلِّ مَكَانٍ، مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِالله، وَلَمْ يَدْرِ مَنْ يَعْبُدُ، وَمَنْ يُوَحِّدُ.
مَعَ أَنَّكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ تَعْقِلُ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ سَمَاءٍ وَمِنْ أَرْضٍ.
وَأمَا اشْتِرَاطُكَ عَلَى مَنْ سَأَلَكَ: أَيْنَ الله؟ فَتَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ، لَمْ يشْتَرِط ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الأُمَّةِ عَلَى أَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ الله؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِين سَأَلَ الأَمَةَ السَّوْدَاء «أَيْنَ الله؟» لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

1 / 195