119

Опровержение ад-Дарими аль-Мариси

نقض الدارمي على المريسي

Редактор

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Издатель

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - مصر

وَتُنَزَّلُ المَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا، وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يومئذ ثَمَانِيَةٌ، كَمَا قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا لَمْ يَشُك المُسْلِمُونَ أَنَّ الله لَا يَنْزِلُ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ لِشَيْءٍ مِنْ [١٧/ظ]، أُمُور الدُّنْيَا، عَلِمُوا يَقِينًا أن مَا يَأْتِي النَّاسَ مِنَ العُقُوبَاتِ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُهُ وَعَذَابُهُ فَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦]، يَعْنِي مَكْرَهُ مِنْ قِبَلِ قَوَاعِدِ (١) بُنْيَانِهِمْ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]، فَتَفْسِيرُ هَذَا الإِتْيَانِ خُرُورُ السَّقْفِ عليهم مِنْ فَوْقِهِمْ.
وَقَوْلُهُ ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢]: مَكَرَ بِهِمْ، فَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤمنِينَ، وهم بَنو قُرَيْظَة (٢).
فَتَفْسِيرُ الإِتْيَانِ مَقْرُونٌ بِهِمَا؛ خُرُورُ السَّقْفِ، وَالرُّعْبُ، وَتَفْسِيرُ إِتْيَانِ الله يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْصُوصٌ فِي الكِتَابِ مُفَسَّرٌ.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة: ١٣ - ١٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾ [الحاقة: ٢٩]، فَقَدْ فَسَّرَ الله تَعَالَى المَعْنَيَيْنِ تَفْسِيرًا لَا لَبْسَ فِيهِ، وَلَا يُشْتَبَهُ عَلَى ذِي عَقْلٍ، فَقَالَ فِيمَا يُصِيبُ بِهِ مِنَ العُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، فحين قَالَ: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾ عَلِمَ أَهْلُ

(١) في الأصل «القواعد» ثم ضرب على الألف واللام فتصير كما أثبتناه.
(٢) كذا في الأصل، والصواب بنو النضير كما هو مشهور، وينظر درء التعارض (٢/ ٦٨)، وراجع أيضا تفسير الطبري (٢٣/ ٢٦٣).

1 / 121