ليس بك الشوقُ، ولكنّما ... تدور من هذا على الكَوْمِ
واعلم أن العشق لا يكون مع الفسق، ومتى مازج العشق الفسق ضَعُفت قُواه، وانفصمت عُراه، وهم لا يريدون غير الرَّفثِ، ويسمونه مسامير الحبّ، وزعموا أن أسباب الحب لا تتصل إلا به، ولا يزال منحلًا، حتى يشدّها ذلك، وينشدون:
العشق داءٌ دويٌّ لا دواء له، ... إلا العناق وإفشاءُ السريراتِ
وليس يُلتذّ طيبُ العيش من أحد ... إلا بعضّكَ، أو رشفِ الثنيّاتِ
ووضعك الصدر فوق الصدر تجمعه ... ضمًّا إليك على ظهر الحشيّاتِ
وينشدون أيضًا في مثل ذلك:
رأيتُ الحبّ ليس له دواءٌ، ... سوى وضع البُطون على البطونِ
وقد ناظرتُ بعضهم مرة من الِمرار، فاحتج بخبر ابن عباس عن النبي، ﷺ، فاحتجّوا بظاهر الخبر، ولم يفحصوا عن التأويل، وهذا خلاف ما يفعل أهل الظرف والأدب، وغير هذا جاء عن العَرب. وقد بلغني عن الأصمعي أنه قال: قلت لأعرابي مرة: ما العشق فيكم؟
1 / 98
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان