واعلم بأن العشق يَحسُنُ بأهل العفّة والوفاء، ويقبحُ بأهل العهر والخَنى مع أن الهوى قد فسد وقلّ الوفاء وكثُرت الخيانة والغدر، واستعمل الناس في العشق شيئًا ليس من سُنّة الظرف، ولا من أخلاق الظرفاء، وذلك أن أحدهم متى ظفر بحبيبه، وأصاب الغفلة من رقيبه، لم يَعفّ دون طلب الصفاء. أنشدني عبد الحميد المَلطي:
قد فسد الحب وهان الهوى، ... وصار من يعشق مُستعجلا
يريد أن ينكِحَ أحبابه، ... من قبلِ أن يسهر، أو يَنحُلا
ولأحمد بن أبي فنَن في مثل ذلك:
أنا لا أَبْدا بغدرٍ أبدًا، ... فإذا ما غدرَت لم أتَّركْ
واجدًا منها بديلًا مثل ما ... وَجَدَت مني بديلًا، لا تَشُكّ
أتُراني أقعد الليل لها ... ساهرًا أطلب وَصلًا قد هلكْ
وهْيَ فيما تشتهي لاهيةٌ، ... مِتُّ إن دار بهذين فَلَكْ
كان للناس وفاءٌ مرّةً، ... فانقضى، وانحلّت اليوم التّكَكْ
مسامير الحبّ
وحدثني أبو العَيناء قال: حدثني الجاحظ قال: كتب بعض الظرفاء إلى مُلْك جارية أبي جعفر:
يا مُلْكُ قد صِرتُ إلى خُطةٍ، ... وكنتُ فيها منْكِ ذا ضَيمِ
يلومني الناسُ على حبّكم، ... والناس أولى فيكِ باللوم
1 / 97
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان