كنت عند سفيان بن عيينة، فالتفت إلى شيخ فقال: حدث القوم بحديث الحية!.
فقال: حدثني عبد الجبار أن حمير بن عبد الله خرج إلى متصيده، فتمثلت بين يديه حية، فقالت: أجرني أجارك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
قال: ومم أجيرك؟ قالت: من عدو قد رهقني يريد أن يقطعني إربا إربا.
قال: وممن أنت؟ قالت: من أهل لا إله إلا الله.
قال: وأين أخبئك؟ قالت: في جوفك، إن كنت تريد المعروف!.
قال: ففتح فاه وقال: هاك. فدخلت جوفه، وإذا رجل معه صمصامة، فقال: يا حمير، أين الحية؟ قال: ما رأيت شيئا!.
قال: سبحان الله! قال: نعم، سبحان الله! ما رأيت شيئا.
فذهب الرجل، فأطلعت الحية رأسها وقالت: يا حمير، أتحس الرجل؟ قال: قد ذهب.
قال: فاختر مني إحدى خصلتين: أن أنكتك نكنة فأقتلك، أو أفرث كبدك فتلقيه من أسفل قطعا!.
قال: و[الله] ما كافئتيني. قالت: حين تصنع المعروف عند من لا يعرفه، وقد عرفت عداوة ما بيني وبين أبيك قديما، وليس معي مال فأعطيك، ولا دابة فأحملك.
قال: فأمهليني آتي سفح هذا الجبل فأمهد لنفسي.
Страница 403