683

فنقول : قال الشيخ في الشفاء : «إن النفس الإنسانية لم تكن مفارقة (1) للأبدان ثم حصلت في البدن ، لأن الأنفس الإنسانية متفقة في النوع والمعنى ، وإذا فرض أن لها وجودا ما ليس حادثا مع حدوث الأبدان ، بل هو وجود مفرد ، لم يجز أن تكون النفس في ذلك (2) متكثرة ، وذلك لأن تكثر (3) الأشياء إما أن يكون من جهة الماهية والصورة ، وإما أن يكون من جهة النسبة إلى العنصر والمادة المتكثرة مما (4) يتكثر به من الأمكنة التي تشتمل على كل مادة في جهة ، والأزمنة التي تختص بكل واحد منها في حدوثه ، والعلل القاسمة إياها ، وليست مغايرة بالماهية والصورة ، لأن صورتها واحدة ، فإذن إنما تتغاير من جهة قابل الماهية ، المنسوب إليه الماهية بالاختصاص ، وهذا هو البدن.

وأما إذا أمكن أن تكون النفس موجودة ولا بدن ، فليس يمكن أن يغاير نفس نفسا بالعدد. وهذا مطلق في كل شيء فإن الأشياء التي ذواتها معان فقط وقد تكثر نوعياتها بأشخاصها ، فإنما تكثرها بالحوامل والقوابل والمنفعلات عنها أو ما بنسبة ما (5) إليها ، وإلى أزمنتها فقط ، وإذا كانت مجردة أصلا لم تتفرق مما قلنا (6) فمحال أن تكون ، ولا بينها مغايرة وتكثر ، فقد بطل أن تكون (7) النفس قبل دخولها الأبدان متكثرة الذات بالعدد.

وأقول : لا يجوز أن تكون واحدة الذات بالعدد ، لأنه إذا حصل بدنان ، حصل في البدنين نفسان ، فإما أن تكونا قسمي النفس الواحدة (8)، فيكون الشيء الواحد الذي ليس له عظم وحجم منقسما بالقوة ، وهذا ظاهر البطلان بالأصول المتقررة (9) في الطبيعيات

Страница 8