670

من حيث يعمل ليصل إلى الحكم» إلى آخر الفصل .

تفسيره واضح. وليست هذه الكلمات منه دالة على اضطرابه في أمر هذه القوى كما فهمه الإمام الرازي ، إذ ليس يشتبه على مثل الشيخ ذلك ، بل إن مراده كما فهمه المحقق الطوسي (ره) منه ، أن المبدأ الذي ينسب إليه التخيل والتذكر والحفظ هو الوهم ، ولذلك جعله رئيسا حاكما على القوى الحيوانية ، كما أن مبدأ الجميع في الإنسان هو النفس الناطقة ، فتدبر.

وبما ذكرنا تم شرح كلام الشيخ وتم تعديد القوى الحيوانية. وقد بقي القول في كثير من أحكام تلك القوى ، وخصوصا القول في النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وأمثال ذلك مما هو له مناسبة واتصال بأفعال المصورة والمفكرة من هذه القوى على ما قالوه ، إلا أن تفصيل القول في ذلك حيث كان موجبا للإطناب ، لم نتكلم فيه مخافة ملالة الأصحاب.

في القوى الإنسانية

وحيث عرفت تعديد القوى الحيوانية ، فلنتكلم في القوى الإنسانية ، فنقول :

قال الشيخ في «الشفاء» (1) في فصل تعديد قوى النفس : «وأما النفس الناطقة الإنسانية فينقسم (2) قواها إلى قوة عاملة وقوة عالمة ، وكل واحد (3) من القوتين يسمى (4) عقلا باشتراك الاسم أو تشابهه ، فالعاملة (5) هي مبدأ محرك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالروية على مقتضى آراء تخصها اصطلاحية ، ولها اعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية ، واعتبار بالقياس إلى القوة المتخيلة الحيوانية والمتوهمة ، واعتبار بالقياس إلى نفسها.

Страница 345